فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكان أبو بكر - رضي الله عنه وأرضاه - يقرأ سورة يوسف في صلاة الفجر، فإذا بلغ قوله تعالى: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} [يوسف: 18] . بكى وبكى الناس معه.
وحُرم يوسف من أبيه يعقوب - عليه السلام - أربعين سنة واستوحش يعقوب، وخلت الدار، وأظلم كل شيء، وبكى يعقوب حتى ذهبت عيناه، ولسان حاله يقول:
بِنْتُم وبِنَّا فما ابتَلَّتْ جوانحُنا شوقًا إليكم ولا جفَّت مآقينا
تكادُ حين تناجيكُم ضَمائِرُنا يقضي علينا الأسى لولا تأسِّينا
إن كان قد عَزَّ في الدنيا اللقاءُ ففي مواقِفِ الحشرِ نلقاكم ويكفينا
وللحديث بقية.
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وحجة الله على الناس أجمعين، ومحجة السالكين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
ففي هذا المقطع السابق من سورة يوسف عليه السلام فوائد ودروس، منها:
الأمر الأول: أن هذا القرآن مُعْجِزٌ وأنه معجزةُ رسولنا صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] .
الأمر الثاني: في الرؤيا حقٌّ وباطلٌ؛ فإن كانت من رجل صالح، وكانت صالحة، ولم تكن في أمر مستحيل، فإنها من المبشرات.
الأمر الثالث: على المسلم إذا رأى رؤيا صالحة ألا يخبر بها إلا من يحب، لا يخبر بها كل أحد، أما إذا رأى رؤيا سوء فلا يخبر بها أحدًا، سواء يحبه أو لا يحبه. فرؤيا السوء لا يُخبر بها أحد.