فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الله يتابع سيرة هذا النبي، وقصة هذا الرسول الكريم - عليه الصلاة والسلام - ذهبوا به {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} [يوسف: 20] . وشرى هنا بمعنى باع، باعوه بثمن بخس، ولو دفعت الدنيا وما فيها في مثل يوسف عليه السلام لكانت ثمنًا بخسًا، ولكانت غبنًا، ولكانت خسارة.
{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} [يوسف: 20] لم يقل موزونة، وإنما قال معدودة؛ لأن المعدود دائمًا أقل من الموزون، فلو قال: موزونة، لكانت كثيرة، وإنما قال معدودة؛ ليبين أنها دراهم قليلة.
{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} [يوسف: 20] لا يرغبون فيه، لا يريدون أن يكون معهم، ومن الذي اشتراه يا ترى؟ إن الذي اشتراه هو عزيز مصر!! {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ} [يوسف: 21] ولم يذكر سبحانه وتعالى العزيز باسمه هنا لأمرين، الأول: لأن بطل القصة يوسف عليه السلام، فما كان لعنصر ثانٍ أن يتدخل في القصة.
ثانيًا: لأن كلمة العزيز لا يستحقها؛ لأن العزيز مَنْ أعزه الله بطاعته، والشريف من دخل عبودية الله.
وَمِمَّا زَادَنِي شَرَفًا وَفَخْرًا وَكِدْتُ بِأَخْمصِي أَطَأْ الثُّرَيَّا
دُخُولِي تَحْتَ قَوْلِكَ يَا عِبَادِي وَأَنْ صَيَّرْتَ أَحْمَدَ لِي نَبِيًّا
فقال لأمرته {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} [يوسف: 21] . وهذا مبالغة في الإِكرام، أي: أحسني طعامه، وشرابه، وكسوته، ونومته؛ {عَسَى أَن يَنفَعَنَا} [يوسف: 21] ، فيخدمنا في أغراضنا، ويقرب لنا بعض حوائجنا، {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} [يوسف: 21] .