فهرس الكتاب

الصفحة 19121 من 19127

{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ} [يوسف: 23] . تعرضت له كثيرًا، وتجملت له دائمًا؛ لأنها ذات منصب وجمال، ملكة في قصر ملك، ولكن الله معه يحفظه ويسدده. وفي يوم من الأيام؛ غَلَّقت الأبواب، وكانت سبعة أبواب، {وَغَلَّقَتِ} [يوسف: 23] كل باب، ولم يقل: أغلقت، وإنما {وَغَلَّقَتِ} [يوسف: 23] زيادة في المبنى، ليزيد المعنى، {وَغَلَّقَتِ} للتكثير، فلما غَلَّقَت الأبواب، خلت هي وإياه، ولكن الله - سبحانه وتعالى يراهما - {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } [الشعراء: 218-219] . راودته المرأة، {وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} [يوسف: 23] . تهيأت لك، تجمَّلت لك تزينت لك!! {قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [يوسف: 23] . ولكن المرأة أصرت على الفاحشة، ولم تعد ترى إلا جمال يوسف.

{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} [يوسف: 24] . اقتربت منه وتعرضت له {وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24] . لولا أن أدركه الله بعنايته وحفظه ورعايته لهلك، ولارتكب الفاحشة.

وإذا خلوتَ برِيبَةٍ في ظُلْمةٍ والنفسُ داعيةٌ إلى الطُّغيانِ

فاستحي من نظر الإِلهِ وقُلْ لها إن الذي خلق الظلام يراني

يا مَنْ سَتَرْتَ مثالبيِ ومعايبي وجعلتَ كلَّ الناسِ كالإخوانِ

والله لو عَلموا قبيحَ سريرتي لأَبَى السَّلامَ عليَّ مَنْ يلقاني

{وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24] . أصابه شيء من حظ النفس البشرية، انتابه من النقص البشري، دارت بخلده المعصية، ولمَّا يفعل؛ لأنه من عباد الله المخلصين {لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24] . فما هو هذا البرهان؟ استمعوا إلى أقوال المفسرين، وأعرضها عليكم ثم نخرج بالصحيح الراجح إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت