فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
* قال ابن عباس - رضي الله عنهما: لما همَّ يوسف بها، سمع هاتفًا يهتف يقول: يا يوسف، إني كتبتك في ديوان الأنبياء فلا تفعل فعل السفهاء.
* قال السُّدي: سمع هاتفًا يهتف يقول: يا يوسف اتق الله، فإنك كالطائر الذي يزينه ريشه، فإذا فعلت الفاحشة نتفت ريشك.
وقال بعض المفسرين كما أورد ابن جرير الطبري: رأى لوحة في القصر مكتوب عليها: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} [الإسراء: 32] . وقال غيرهم: رأى كفًّا قد كُتب عليه. {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} [الانفطار: 10] . إننا نحفظ حركاتكم، وسكناتكم، وتصرفاتكم، إننا نراكم، إننا نشاهدكم.
* وفي رواية عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما همَّ يوسف عليه السلام رأى يعقوب أباه في طرف الدار، قد عضَّ على أصبعه ويقول: يا يوسف اتقِ الله. أوردها ابن جرير وابن كثير.
* وقال بعض أهل العلم من المفسرين أيضًا: لما همَّت به وهمَّ بها، قالت: انتظر، قال: ماذا؟ فقامت إلى صنم في طرف البيت، فسترته بجلباب على وجهه. صنم لا يتكلم، لا يسمع، ولا يبصر، لا يأكل، ولا يشرب، قال: ما لك؟ قالت: هذا إلهي، أستحي أن يراني!! فدمعت عيناه وقال: أتستحين من صنم لا يسمع ولا يبصر، ولا يملك ضرًّا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا، ولا أستحي من الله الذي بيده مقاليد الأمور؟!
* والصحيح في ذلك ما قاله ابن تيمية - شيخ الإسلام - وغيره من أهل العلم؛ أن برهان ربه الذي رآه: واعظ الله في قلب كل مؤمن، تحرك واعظ الله، والحياء من الله، والخجل من الحي القيوم، في قلب يوسف عليه السلام، فارتد عن المعصية وعاد منيبًا إلى الله. {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} ] [النازعات: 40-41] . تذكر الوقوف بين يدي الله يوم يحشر الناس حفاةً عراة.