فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال: {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ} [يوسف: 26] . وبدأ بتصديقها؛ لأنها ملكة؛ ولأنها صاحبة منصب؛ ولأن التهمة بعيدة عنها، {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ} [يوسف: 27] . فلما عاينوا قميصه، واطَّلعوا عليه، رأوه قد قُدَّ من دبرٍ، فصدقوه، وأعلنوا براءته، واستخلصوه، ووفوه حقه من التبجيل والإكرام إلا في بعض الأمور التي سوف تأتي بإذن الله تعالى.
ثم قال الله - عز وجل: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} [يوسف: 29] . لا تتكلم بذلك في المجالس، لا تتحدث به، لا تنشره.
وكثير من الناس يتبجح في المجالس بالمعصية، قال بعض المفسرين: إن العزيز هو القائل: {أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} [يوسف: 29] يعني لا تتحدث إلى الناس بهذه الواقعة.
ثم قال لامرأته: {وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} [يوسف: 29] إنه انتصار ما بعده انتصار، انتصار على النفس الأمارة بالسوء، وهل النصر العجيب إلا أن ينصرك الله على نفسك!! وأن يعلي حظك، وألا يخيب ظنك، وأن يحفظك من الفتن، ومن المحن ومن المعاصي؛ {فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 64] .
فيا مَنْ حفظ يوسف عليه السلام، احفظنا بحفظك، ويا من رعاه ارعنا برعايتك، يا رب العالمين، ويا من حرسه بعينه، احرسنا بعينك التي لا تنام. ويا من آواه إلى كنفه، آوِنا إلى كنفك الذي لا يضام، إنك على كل شيء قدير.
* عباد الله:
وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .
* وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( من صلَّى عليَّ صلاة صلَّى الله عليه بها عشرًا ) ) [6] .