فهرس الكتاب

الصفحة 19125 من 19127

إن هذه القصة مذهلة، إنها مدهشة، كلها مفاجآت وقضايا، ولفتات ومباغتات، {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: 25] وإذا بسيدها، برجلها، بزوجها عند الباب، فتح الباب، فإذا بيوسف وامرأته واقفان عند الباب، في وضع مريب، وانظر إلى كيد النساء، وانظر إلى مكر المرأة، تسبق يوسف بالكلام، تضرب وتبكي، وتظلم وتشتكي، تقول: {مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [يوسف: 25] هذا أراد بي السوء وغلق عليَّ الأبواب، ودعاني لنفسه، فما هو جزاؤه عندك؟ لا بد أن يسجن، أو يعذب عذابًا أليمًا.

قال ابن عباس: يضرب بالسياط، فقال يوسف بلسان الصادق، الناصح، الأمين، التقي، الورع، الزاهد، العابد: {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي} ، وصدق والله {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا} [يوسف: 26] . فمن هو هذا الشاهد يا ترى؟

قيل: رجل من أبناء عمومتها شهد عليها، وقيل: ابن خالها، وقيل: رجل من الخدام. وقيل الشاهد: طفل صغير، كان بالغرفة، لا يتكلم، فأنطقه الله الذي أنطق كل شيء.

أتَوا إلى الطفل في المهد، لا يتكلم ولا ينطق، فقال: صدق يوسف، وكذبت المرأة، هي التي همَّت به، هي التي راودته، هي التي دعته إلى نفسها. ولذلك في (( مسند أحمد ) )، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( تكلم أربعة صغار: عيسى ابن مريم عليه السلام، وصاحب جريج، وشاهد يوسف، وابن ماشطة ابنة فرعون ) ) [5] ؛ وهذا سندٌ جيدٌ.

فشهد هذا الشاهد، وعرض أمرًا يستطيعون به تعرفَ الصادق منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت