فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رسول رب العالمين، وقدوة الناس أجمعين، وهداية السالكين، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
ثم كان من أمر يوسف وامرأة العزيز أن قال الله تعالى: {وَاسُتَبَقَا الْبَابَ} [يوسف: 25] . هو يهرب من الفاحشة، وهي تلاحقه، ويا للفتنة، يهرب إلى الله، يفر إلى الحي القيوم، وهي تلاحقه {وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ} [يوسف: 25] . شقت قميصه وهي تلاحقه، وتدعوه إلى نفسها، وهو يلتجئ إلى الله، ويصيح بأعلى صوته، وصوته يدوي في القصر: {مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} [يوسف: 23] . {مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} قال جمٌّ غفير من المفسرين {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} : أي إنه سيدي زوجك، أحسن استقبالي وضيافتي، فكيف يكون جزاء معروفه، ورد جميله أن أخونه في أهله.
وقال السُّدِّيّ: {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} إنه إلهي الحيُّ القيوم، اجتباني ورباني وعلمني وحفظني وحماني وكفاني وآواني، فكيف أخون الله في أرضه؟ وكيف أعصي الله؟! وكيف أنتهك حرمات الله؟! فيا من أراد أن يفعل المحرمات، ويتعدى الحرمات، تذكر معروف الله عليك، وقل: {مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} [يوسف: 23] قل معاذ الله، لا أعصي الله؛ فإنه رباني ورزقني وكفاني وآواني: {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [يوسف: 23] ، {وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: 25] .