فهرس الكتاب

الصفحة 1944 من 19127

اجْتَهَدَ أبو موسى الأشعريُّ -رضي الله عنه- قَبْل مَوته اجتهادًا شديدًا، فقِيل له: لو أَمْسكْتَ أو رَفَقْتَ بنفْسِكَ بَعْضَ الرِّفْق؟ فقال:"إن الخَيْل إذا أُرسِلَتْ فَقارَبَتْ رَأْسَ مَجْراها، أَخْرَجَتْ جمِيعَ ما عِنْدها. والذي بَقِي مِن أَجَلِي أَقَلُّ مِنْ ذلك".

وقال الحسن البَصْرِيُّ:"إياكَ والتسويفَ؛ فإنكَ بيَومكَ وَلَسْتَ بِغَدِكَ؛ فإن يَكُنْ غَدٌ لكَ، فكُنْ في غَدٍ كما كُنْتَ في اليَوْم، وإن لم يَكُنْ لكَ غَدٌ لم تَندَمْ على ما فَرَّطْتَ في اليَوْم".

ويُصَوِّر الشاعِرُ محمودٌ الورَّاقُ الذي يُسَوِّفُ ويُكثِر مِنَ الأمل دُون العمل تَصوِيرًا رائِعًا في قوله:

قَطَعَ الدَّهْرَ بِأَسْبَابِ الْعِلَلْ وَأَعَارَ السَّهْوَ أَيَّامَ الْأَجَلْ

أَلِفَ اللَّذَّةَ حَتَّى اعْتَادَهَا وَاشْتَهَى الرَّاحَةَ وَاسْتَوْفَى الْكَسَلْ

فَهُوَ الدَّهْرُ يُقَضِّي أَمَلًا وَلَعَلَّ الْمَوتَ فِي طَيِّ الْأَمَلْ

يُحْسِنُ الْقَولَ إِذَا قَالَ وَلاَ يَتَحَرَّى حَسَنًا فِيمَا فَعَلْ

صَيَّرَ الْقَولَ بَجَهْلٍ عَمَلًا ثُمَّ أَجْرَاهُ عَلَى مُجْرَى الْعَمَلْ

لَيتَهُ كَانَ كَمَا قَالَ وَلاَ يَقْطَعُ الْأَيَّامَ إِلاَّ بِالْجَدَلْ.

نسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا وإياكم لاستثمار أعمارنا في طاعته، واغتنام حياتنا في عبادته، إنه ولى ذلك والقادر عليه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــ

[1] حلية الأولياء 3/296.

[2] البدر الطالع 2/218.

[3] تذكرة الحُفَّاظ للذهبيِّ 4/1470.

[4] الفتاوى 28/129.

[5] تحف من ذخائر السلف 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت