"سبحانَ اللهِ؛ كمْ هَلَك بذلكَ مَن هَلَك! وكم نَجا مَن نَجا! لو سألتَ شارِب الدُّخَان ما الذي أوقعكَ فيه؟ لقال: جالستُ مَن يَشرَبه فتعوَّدْتُ مِنه. ولو قُلتَ له: هل كنتَ تَستَلِذُّه في بداية شُرْبكَ له؟ لقال: لا؛ بل كنتُ أُلاقِي الشدائدَ مِنَ الغَثَيان، والتخدير، وتَأَلُّم العُيونِ، ولكنْ أُوطِّن نَفْسي لمجاراة جُلَسائِي، ولِأَفْعَلَ مِثْل ما يَفعَلون. والتمثيل بشُرْبِ الدُّخَان لأنه مُستقبَح ومُؤذٍ وكَرِيهٌ، ومع هذا يُوطِّن المُجالِس لِشُرَّابه نَفْسَه على شُرْبه حتى يُصْبِح عادةً راسِخةً" [5] .
والصَّاحِب ساحِبٌ؛ فاعْلَمْ مَن تُصاحِبُ.
لاَ تَصْحَبِ الْكَسْلاَنَ فِي حَاجَاتِهِ كَمْ صَالِحٍ بِفَسَادِ آخَرَ يَفْسُدُ
عَدْوَى الْبَلِيدِ إِلَى الْجَلِيدِ سَرِيعَةٌ كَالنَّارِ تُوضَعُ فِي الرَّمَادِ فَتَخْمُدُ
التسويف:
التسويف مِنَ الأمراض الخطيرة التي تَعُوق المُسلِم في طاعته لربِّه وتَصرِفُه عن صالح أمْرِه، والتَّسوِيفُ طرِيقُ الغَفْلة... والغفلةُ تَقُود إلى الضَّياع أوْ الانْحِراف -لا قَدَّرَ اللهُ- فهي سِلسِلة يَجُرُّ بَعْضُها بَعْضًا.. التسوِيفُ مَبْدَؤها، وعِلاجُه عِلاجٌ لما بَعْدَه. ومِن أَهَمِّ أسباب التسويف رُفْقَةُ الكُسالَى، وأصحابِ الإرادة الضعِيفة، وطُولُ الأمل، إضافةً إلى عَدَمِ المُحاسَبة والمُتابَعة، وعَدَم تقدِير العَواقب المُترتِّبة علَيْه.
مَنْ كَانَ مَرْعَى عَزْمِهِ وَهُمُومِهِ رَوضُ الْأَمَانِي لَمْ يَزَلْ مَهْزُولا
وأهمُّ طرق عِلاجه: التذكُّرُ بأن التسويفَ عَيْبٌ وعَجْزٌ وضَعْف، وأن الإنسان قويٌّ قادِر مُثابِر قال أبو الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي في هذا:
وَلَمْ أَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ عَيْبًا كَنقصِ القَادِرِينَ عَلَى التَّمَامِ.
وأيضًا: الدعاءُ والتضرُّعُ لله -تبارك وتعالى- بالإعانة والتوفيق، وتذكُّرُ المَوت والدار الآخرة.