ويبدو من تشابه الأسماء أنّ هذين العلمين أخوان، فهل صاحب الجزء هو عليّ كما قال الذّهبي في الموطن الأوّل جزمًا، أم إبراهيم كما قال في الموطن الثّاني ظنًّا؟ وأجزم أنّ وقوف الباحث على الجزء يقطع الإشكال، ويزيل الاحتمال [11] .
4 -جُزْءُ المَنْبِجِيَّيْنِ:
ذكره ابن طولون ضمن مرويّاته فقال: (( جزء من حديث أبي القاسم المنبجي وأبي عليّ المنبجي ويعرف بجزء المَنْبِجِيَّيْنِ ) ) [12] .
وذكره ابن رافع في ترجمة شرف الدّين الحسن بن علي بن عيسى اللّخمي الشّافعي 737هـ فقال: (( حضر على أبي بكر ابن الأنماطي جزء الكراعي وجزء المَنْبِجِيَّيْنِ ) ) [13] .
وقد يجري - خطأً - على لسان القرّاء (( جُزْءُ المَنْبِجِيِّينِ ) )بالجمع والصّواب أنّه بالتّثنية؛ ولهذا نرى الحافظ ابن حجر يحتاط لهذا الإيهام بطريقة الفصل والإفراد حيث قال: (( جزء المنبجي والمنبجي قرأته على أبي الحسن عليّ بن أحمد بن محمّد بن محمود المرادوي، أنبأنا محمّد بن عليّ بن أحمد بن فضل الواسطي، وأبو عبيد الله محمّد ابنا أحمد بن المحبّ، قالا: أنبأنا محمّد بن عليّ بن أحمد بن فضل الواسطي، حدّثنا الحسن بن عليّ بن الحسين ابن البنّ، أنبأنا جدّي الحسين بن الحسن، أنبأنا أبو القاسم عليّ بن محمّد بن أبي العلاء، أنبأنا أبو القاسم عمر بن محمّد المنبجي عن شيوخه، وأبو عليّ الحسن بن الأشعث المنبجي، عن أبي عليّ الكندي عن شيوخه ) ) [14] .
والعلمان المنبجيّان اللّذان عرف بهما الجزء هما:
1 -أبو عليّ الحسن بن أشعث بن محمّد بن علي المنبجي كان حيًّا عام 417هـ، وهو محدّث كان له مسجد في مدينة منبج يؤمّ النّاس فيه ويقرؤون عليه فيه كتب الحديث. روى عن عدد من الشّيوخ منهم شيخه في هذا الجزء المحدّث المسند الفقيه أبو علي الحسن بن عبد الله بن سعيد الكندي الحمصي [15] سمع عليه ببعلبك في مسجدها الجامع عام 388هـ [16] .