ولكن الأولى في ظلِّ هذا الزحام الشديد الذي يصل إلى الملايين في هذه الأيام أن تأخذ بالرُّخصة التي رخَّصها الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - للضَّعَفَة والنساء بالرمي في ليلة النَّحْر، ويمكن أن يستمرَّ الرمي من الزوال يوم النَّحر إلى الليل، حتى لا يتدافع الناس في وقت شروق الشمس حتى الزوال؛ فيحدث ما لا يُحمد عقباه، ويموت الحجَّاج تحت الأقدام بسبب التدافع على رمي الجمار.
وقد ثبت في"الصحيحَيْن": أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أذن للناس برمي جمرة العقبة ليلًا قبل زحمة الناس وتكاثرهم، كما استأذنته السيدة سَوْدَة بنت زَمْعَة - زوجته - لتصلِّي الصبح بمِنى وترمي جمرة العقبة، وقالت السيدة عائشة:"وَدِدْتُ لو أني استأذنته كما استأذنته سَوْدَة".
ومن المعلوم أنَّ الازدحام لم يكن كهذه الأيام، فليت الحجاج يأخذون بهذه الرخصة في ظلِّ الزحام الرهيب، وما جعل الله علينا في هذا الدِّين من حرج. قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] .