فهرس الكتاب

الصفحة 2450 من 19127

ولم تصدر اللائحة في شكلها النهائي إلا بعد اثني عشر سنة من هذه البداية الفعلية، واختلفت الأقوال بين من يرى أن تلك المدة الطويلة كانت دلالة على عمق التفكير والتداول الكبير الذي تم في هذا الشأن، وبين من يرى فيها التوقف والتراجع المرحلي الذي انتاب الكنيسة حين عزمها على إصدار هذا المشروع، وأن هناك معارضات واجهت النص ومنعت من السرعة من إصداره، لينتهوا إلى أن شكل عرضه وتسلسل فقراته دال على الاستعجال في إخراج شيء تم الاستغناء عنه في مرحلة ما، ثم دعت الظروف المستجدة إبرازه ونشره.

لكن وإلى اليوم، لم يكشف الفاتيكان - رغم مرور قرابة القرن ونصف على هذا المشروع - عن أسراره ودوافعه الحقيقية، كما لم يسمح لأحد بأن يطلع على وثائقه، فيعرف ما هي الأجوبة التي تلقاها الكاردينال فورناري، وما هي الاقتراحات التي أخذ بها، وكيف كانت ردود فعل أهل الفكر والثقافة الذين تم الاتصال بهم. فكل ما قيل حول هذا الموضوع هو مجرد مقاربات لا تستند إلى أرشيف ووثائق، وكيف السبيل لها وهي ما تزال إلى اليوم في طي الكتمان.

نص المدونة

ضمنيا، مادامت المدونة تسعى لحصر الأخطاء والضلالات الكبرى التي لا يجوز الإيمان بمحتواها أو إضفاء نوع من الحقيقة على مضمونها، فإني أدعو القارئ إلى أن يعتبر بأن كل مقولة أو فكرة ينبغي أن تقرأ وكأنها مسبوقة بعبارة:"إنه لمن الضلال الاعتقاد بأنه..."، وهو ما رأيت الطبعات الحديثة للمدونة تنص عليه.

الفصل الأول

وحدة الوجود والفلسفة الطبيعية والعقلانية المطلقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت