فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لكن ما نستطيع قوله في هذه العجالة حول المسارات التي اتجهت لها كل من المسيحية والعلمانية هو التوافق على نوع من الصراع السلمي، والاحتكام إلى النفوذ الشعبي، مما جعل الكنيسة - حرصا على الجماهيرية والشعبية - تدخل تجديدات جذرية في فهومها للنص الديني لا تكاد تمليها حاجتها الداخلية لبلورة النص وتفعيله وفق أحكامه ومكونات تراثه، وإنما يفرضها الجدال السياسي والتدافع السلطوي لاكتساب مرجعية توجيهية للمجتمع وصناعة غده.
بل لمسنا أنه بقدر ما يتقدم الزمن، بقدر ما تتزيل الصفوف، ويكثر الانقسام داخل المجموعات الفكرية والثقافية والمذهبية، ليفسح المجال لتوالد أفكار ومجموعات أخرى لها رؤى جديدة، وأطروحات تعطي للقديم نفسا متجددا، بل تذهب به إلى تفسيرات مخالفة لما هو متعارف عليه في الوسط الديني التقليدي.
لكن الملاحظ أن كلا من الطرفين المتصارعين يحتاج إلى المفكر والمثقف، والعالم الراسخ والاستراتيجي النابغة، لكن غالبا ما يبحث كل منهما عن المفكر أو المثقف أو المتعالم"المؤجر لشدقه"كما نقول في بلاد المغرب، فيدخل كلاهما في مجال تصنيف الناس والحكم عليهم حسب الولاء والانتماء. بيد أنه لا شيء يدل على أن المنخرط في التيار العلماني الحزبي هو خارج دائرة التدين، ولا شيء يمنع المتدين من البحث عن الحكمة ومناصرة الأفكار النيرة، لكن لشهادته على الناس، يلزمه في كل المراحل الولاء للدين الحق، والبراء من الجهل والظلم، والابتعاد عن التحجر المذهبي أو الاستبداد الفقهي.