فهرس الكتاب

الصفحة 2474 من 19127

وحتى نزيد الأمر وضوحا، نضرب المثل بأننا كثيرا ما نتكلم عن التنصير، أو الردة، أو التنكر لما هو معلوم من الدين بالضرورة، وننسى أن غياب الاستثمار العلمي والفكري والثقافي والدعوي، بعيدا عن كل استغلال سياسي في شتى الواجهات وفي كل المستويات وبكل المؤسسات، هو ما مكن ويمكن - وفق سنة التدافع الراسخة الثابتة - من بزوغ ملل ونحل قديمة ومستحدثة في أوساط المجتمعات، فضعف التدين في ضعف العلم، وانتشار الباطل هو في عدم عناية أهل الحق بأصوات الحق، ومنها - بل على رأسها - العالم الراسخ القدوة المؤلف للقلوب، العارف المتقن لكلام علام الغيوب، الملتزم بمنهج المصطفى في التعامل مع الناس على مختلف شرائحهم الاجتماعية ومذاهبهم الفكرية وتوجهاتهم الدينية، بكل رحابة صدر ورحمة وعطف.

ذلك أن الإصلاح يقتضي مهارة في الطب، طب المجتمع من أمراضه المزمنة والمعقدة، اجتماعية واقتصادية وسياسية وتربوية، ولقد فصلنا بعض ذلك في بحث يمكن الرجوع إليه حررنا فيه بعض القواعد الاستراتيجية عنوناه:"أوجز القواعد لتحقيق ما نبل من المقاصد"، كان مما ضمناه فيه تفصيل وتحليل لقاعدة استراتيجية صغناها كالآتي:"الطب حفظ صحة برء مرض، دون إرهاب للمريض، ولا شتم للمرض". [32]

فنحن أحوج ما نكون اليوم إلى العمل على محورين أساسيين:

-محور إتقان اللغات العالمية، إتقانا يسمح بتبليغ رسالة الإسلام صافية نقية، وترجمة التراث الإسلامي بعد تنقيحه ترجمة وافية دقيقة، لتحسين صورة الإسلام والمسلمين في الساحة الثقافية لكل لغة، مع الاجتهاد عدة وإعداد في توفير العالم الراسخ، العارف لفقه الدين، المتمكن من فقه الدعوة، المدرك لفقه الواقع، والمتقن للغة قومه ولغات عالمية أخرى تسمح بالتواصل والحوار والتدافع العلمي والفكري، على دراية وتبصر وحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت