فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-محور معرفة الأديان معرفة دقيقة من نصوصها وثقافتها وفكرها وخطاب رجالاتها ومنشورات مؤسساتها، بحيث نستطيع أن نعرف مجال التلاقي معها مهما ضاق، وميادين الخلاف مهما اتسعت، وذلك يحتاج إلى عدة وإعداد، ومثابرة وحزم، ورسوخ علم، وصبر وثبات وتقوى، وما ذلك على صاحب رسالة وذي بصيرة بعزيز.
فالتيارات الغالبة مثلا تنبؤ بمستقبلات ممكنة، أو صور للغد صادقة الظن، للصين والهند فيها مثلا حضور لا ينكر، ولهذا فقد نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى من يعرف اللغات والأديان المتعددة بتلك الأرض معرفة دقيقة ومتقنة، وكثيرة هي الدروس التي سنستفيدها من ذلك، دون أن نقدم دنية في ديننا، والذي لا نشك بأنه لقوته وصدق وحيه، لا يهاب أي احتكاك بدين، ولا يضره أي تدافع مع فكر أو ثقافة.
فحري بنا أن نصحو من الغفلة فندرس الملل والنحل دراسة وافية، الملل ذات التأثير وصياغة المصير في ساحة التدافع المعاصر، وليس الملل البائدة والنحل الميتة. وذلك يقتضي تجديدا وتطويرا في علوم وفنون الدعوة، فلا نحجم أو نستنكف عن دراسة تشكل وتطور العقل البوذي والعقل الهندوسي والعقل الماسوني وغيره من العقول التي حتما للدين والثقافة في تشكلها وتطورها النصيب الأوفى، كما فعل بعض الأساتذة الأجلاء مثل أخينا وصديقنا الدكتور عبد الوهاب المسيري حفظه الله مع العقل اليهودي، والذي ما زلنا نفتقر إلى العديد من الدراسات حول مراحل تشكله وتطوره، وأنماط فعله وتفاعله وحركته.