فهرس الكتاب

الصفحة 2514 من 19127

وهكذا جاء (( مبدأ كارتر ) )إنتصاراً للتيار الأميركي المتشدد بزعامة زبغنيو بريجنسكي - مستشار الأمن القومي الأسبق - والداعي إلى التخلص من كل آثار عقدة فيتنام بما في ذلك مبدأ نيكسون، بغية إعادة الهيبة العالمية للولايات المتحدة، وتأكيد زعامتها على العالم الحر. فهو - أي المبدأ - يعتبر عودة إلى سياسة التدخل الأميركي المباشر في كافة أنحاء العالم وإحياءً لاستراتيجية الاحتواء بعد أن قفزت منطقة المحيط الهندي - الخليج العربي إلى مركز متقدم في سلم الأولويات الاستراتيجية الأميركية نتيجة للربط الطردي الوثيق بين مطلبي (( أمن الطاقة ) (( أمن الخليج ) ).

وفي تبرير العودة إلى دبلوماسية العصا الغليظة أجمل المسؤولون الأميركيون الأخطار الجسيمة المترتبة على الغزو السوفياتي لأفغانستان فيما يلي من إعتبارات [12] :

1 -الوجود العسكري السوفياتي في أفغانستان تهديد صارخ لمنطقة الخليج التي تحتوي على ثلثي الصادرات العالمية من النفط، بل به تقترب القوة العسكرية للإتحاد السوفياتي إلى مسافة ثلاثمائة ميل فقط من المحيط الهندي، وتغدو بالتالي على مقربة من مضيق هرمز ممّا يشكل تهديداً صريحاً لحركة النقل الحرة لنفط الشرق الأوسط.

2 -جاء الغزو السوفياتي لأفغانستان مؤشراً أكيداً على السياسة التوسعية الجديدة لأقطاب الكرملين والتي من شأنها قلب معادلات القوة الدولية بصورة جذرية لصالحهم.

3 -لا تخفى الميزة الاستراتيجية الهامة التي يحرزها الاتحاد السوفياتي من جراء وجوده في أفغانستان، إذ يمتد نفوذه على مرمى يسير من الباكستان وإيران بما يمكنه من ممارسة ضغوط فعالة على الدولتين، إما لتعديل مسار سياستيهما الخارجية أو على الأقل لتحييد مساوئ هذا المسار على المصالح السوفياتية العليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت