وضمن فيض المبررات التي سيقت في مجال تفسير الغزو السوفياتي لأفغانستان، كانت أكثرها تأليباً لمخاوف المسؤولين الأميركيين ذلك التفسير القائل بأن التدخل إنما تم تحقيقاً لهدف استراتيجي ذي طبيعة هجومية في الأساس ألا وهو محاولة السيطرة على منطقة الخليج المستودع العالمي للنفط، بما يفضي مستقبلاً إلى تحلل روابط أوروبا الغربية واليابان والولايات المتحدة الأميركية، وذلك من واقع احتياجها الجم إلى نفط الخليج، ويستطرد أنصار هذا الرأي مؤكدين أن التدخل العسكري السوفياتي في أفغانستان جاء خطوة تتويجية لعدة خطوات تمهيدية سابقة، تحددت في الإنتشار البحري الواسع للأسطول السوفياتي في كل من المحيط الهندي والخليج إثر إنسحاب بريطانيا منه العام 1971م، وكذا في سلسلة معاهدات الصداقة والتعاون المبرمة مع كل من الهند والعراق والصومال وأثيوبيا واليمن الديمقراطية، إضافة إلى الدور السوفياتي المؤيد للهند في مساعيها التي تستهدف تقسيم الباكستان، وإنتهاء إلى المؤازرة السوفياتية المفتوحة لأثيوبيا ضد الصومال في تصارعهما حول أوغادين.
هذه الرؤية التي تجعل الغزو السوفياتي لأفغانستان جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية هجومية متكاملة، خطط لها ساسة الكرملين وكانت وراء إعلان الرئيس (( جيمي كارتر ) )لمبدئه - في كانون الثاني (يناير) 1980م - الذي عبر فيه عن قلق الولايات المتحدة الشديد للخطر الذي يواجهها في الخليج، مؤكداً إصرارها على أن تقاوم بكل الوسائل الممكنة بما في ذلك استخدام القوة المسلحة ضد أية محاولة من جانب أية دولة خارجية (والمعني هنا بالقطع هو الإتحاد السوفياتي) للسيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية [11] .