2 -إن تحول إيران من موقع التحالف مع الغرب إلى الحياد، كان يدمر الأساس الذي بنى عليه الغرب تخطيطه لمسألة الأمن الغربي في منطقة الخليج. ويبرهن على سطحية نظرية (( الدعامتين ) )التي قامت عليها استراتيجية لحفظ الأمن الخليجي في مرحلة ما بعد فيتنام.
3 -مضاعفة فرص الإتحاد السوفياتي في الولوج إلى الخليج العربي والمحيط الهندي بسبب عدم وجود قوة جوية إيرانية مؤثرة تقوم بعمليات المطاردة والإعتراض، خاصة بعد القرار الذي اتخذته حكومة الثورة الإيرانية - آذار (مارس) 1979م - بالإنسحاب من الحلف المركزي، ذلك القرار الذي جاء كسباً عاجلاً استراتيجياً حصل عليه الإتحاد السوفياتي ولم يمض على نجاح الثورة الإيرانية أكثر من شهر.
4 -ومع تمزق المظلة العسكرية الإيرانية، فإن العديد من دول الخليج الصغرى ستفقد الحماية العسكرية التي وفرها لها الغرب من خلال قوة إيران ممّا يجعلها هدفاً سائغاً للأطماع السوفياتية.
لمحصلة هذه الحيثيات، استدعى خروج إيران من نظام التحالف الغربي إعادة صياغة منطلقات الاستراتيجية الأميركية في الخليج ممّا مهد بلا مراء لإحلال (( مبدأ كارتر ) )محل (( مبدأ نيكسون ) ).
الغزو السوفياتي لأفغانستان، ومبدأ كارتر:
بالغزو العسكري لأفغانستان خرجت الدبلوماسية السوفياتية على سالف نهجها الملتزم بعدم التدخل العسكري المباشر خارج دائرة الكتلة السوفياتية، بعد أن كفل مبدأ بريجنيف - الذي طرح في أعقاب أحداث براغ العام 1968م - كامل السطوة على دول المعسكر الشرقي بتبريره شرعية القمع العسكري لأية نزعة انفصالية قد تثور بين الحلفاء، وذلك بحجة الإحتفاظ بالوحدة العقائدية لحلف وارسو.