بيد أن هذه النغمة المهددة والمتوعدة، اختفت من الخطاب السياسي الأميركي إثر إمساك (( جيمي كارتر ) )مقاليد الرئاسة، إذ إنه لم يظهر إنشغالاً بقضايا الأمن والتسلح بالمقدار نفسه الذي أظهرته إدارتا نيكسون/ فورد/ كيسنجر السابقتان، بل إنه منح الأولوية لقضايا حقوق الإنسان والحدّ من النفقات العسكرية وتكريس الوفاق الدولي، متعللاً في ذلك بأن الاستقرار على المستوى الإقليمي لا يمكن أن يتأتى إلاّ إذا سبقه استقرار داخلي على مستوى الدولة ذاتها.
وانطلاقاً من هذا التصور الجديد، عملت إدارة كارتر على تعديل مسار العلاقة مع إيران فتحولت بها من علاقة ودية دون تحفظات، إلى علاقة عمل تخضع للعديد من الضوابط، آيتها أن طلبات إيران من الأسلحة أصبحت تمر عبر القنوات البيروقراطية بدلاً من البت فيها بقرارات سريعة على المستويات الرئاسية العليا على نحو ما كان قائماً من قبل، فضلاً عن إلزامها بتقديم أدلة وإثباتات عملية مقنعة بشأن حاجتها الأمنية الملحة التي تبرر طلب هذه الأسلحة، ومن المنظور الإنساني نفسه الذي تبنته إدارة كارتر، ودعوتها إلى إعلاء قيم الديمقراطية والإحتكام إلى مبادئ القانون الدولي والشرعية، تملكتها قناعة مبناها أنه ليس في مصلحتها احتضان نظام شمولي كنظام الشاه بسجله الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان [9] .
ولكن كان لأقطاب البنتاغون رؤية مغايرة تماماً، ذلك أن إنهيار حكم الشاه ومجيء نظام آيات الله المناهض للولايات المتحدة مثَّل ضربة في صميم المصالح الاستراتيجية الأميركية بمنطقة الخليج وذلك من واقع الحيثيات التالية [10] :
1 -إن فقدان الغرب لكل قدراته في التنصت والتجسس التي مارسها من الأراضي الإيرانية، مع ضياع قواعده العسكرية فيها أضعف فاعلية نظم المراقبة على مدى تقيد الإتحاد السوفياتي بتنفيذ إتفاقيات سالت، الأمر الذي عقّد من مهام الدفاع عن الأمن والمصالح الغربية في منطقة الخليج ضد التحديات السوفياتية.