فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
4 -لم يفلت النظام العراقي من هذا المخطط الشيطاني الذي كان هدفه أيضاً من وراء تصعيد جولات الحرب إضعافه بدوره على إعتباره قوة للتغيير الراديكالي في منطقة الخليج، وبالتالي إحباط تهديداته المحتملة للنظم المعتدلة الصديقة في هذه المنطقة، فالهدف البعيد للولايات المتحدة من وراء تأجيج أوار الحرب العراقية - الإيرانية بفيض من الأسلحة عبر أطراف ثالثة، مع الإحجام عن الضغط بثقلها العالمي أو من خلال هيئة الأمم المتحدة لإحتوائها، إنما تحدد على وجه اليقين في أن يقضي الخصمان المتناحران أحدهما على الآخر فتخلو الساحة الخليجية من تأثير التيار القومي الراديكالي الذي يمثله العراق، والتيار المدني المتطرف الذي تجسده إيران.
5 -إن إزالة تلك القوى الراديكالية والإسلامية المتطرفة من منطقة الخليج كان لابد من أن ينعكس سلباً على قوة بعض الدول الراديكالية العربية كالجماهيرية الليبية، وسوريا واليمن، وبعض الأجنحة المتشددة داخل منظمة التحرير الفلسطينية، وكلها ذات ارتباطات عسكرية وثيقة بالإتحاد السوفياتي، الأمر الذي كان من محصلته تهميش الدور السوفياتي في الترتيبات المستقبلية للسلام بالشرق الأوسط.
غير أن الحرب العراقية - الإيرانية انتهت على عكس ما خطط أقطاب البيت الأبيض، فقد كان الهدف المحوري من ورائها هو الحيلولة دون بروز العراق بإيديولوجيته الثورية كقوة عسكرية ذات ثقل سياسي ضاغط في الخليج، وبلوغاً لهذا الهدف انبنت الحسابات الأميركية على أن استنزاف القدرات العسكرية للعراق في حرب مفتوحة مع إيران، من شأنه أن يضعضع قوة نظامه الحاكم وينسف استقراره الداخلي ويزيد بالتالي من فرص حدوث تغيير في السلطة لصالح الولايات المتحدة بقيام نظام حكم أكثر تقبلاً لفكرة التعايش السلمي مع إسرائيل، بدلاً من النظام البعثي الحاكم الذي هو من أشد النظم العربية غلواً في عدائه لإسرائيل ورفضاً لإقامة الصلح معها.