فهرس الكتاب

الصفحة 2525 من 19127

إذاً التوجه العام الغالب على دول الخليج كان رافضاً لفكرة التورط المباشر في علاقات تعاون عسكري مع الولايات المتحدة، حتى بعد إندلاع الحرب العراقية - الإيرانية بكل ما حملته من تهديد لأمن الخليج، وفي هذا تفسير للموقف الأميركي الرسمي من تلك الحرب المتسم بالسلبية مع الإكتفاء بالتصريحات الشاجبة لها والداعية طرفيها إلى وضع أوزارها، لا سيما وأن تدخلاً عسكرياً أميركياً كان من شأنه إعطاء المبرر المنطقي لتدخل سوفياتي مناهض [27] .

بيد أن هذه السلبية في حد ذاتها كانت أداة الولايات المتحدة لبلوغ أهداف على درجة قصوى من الأهمية نسوقها حصراً فيما يلي [28] :

1 -إن وقوع الحرب العراقية الإيرانية كانت تخدم مصالحها ومصالح حلفائها بصورة أفضل فيما بعد، فالحرب كانت توفر عليها مخاطر التدخل العسكري، لإسقاط نظام الحكم الإسلامي ذي التوجهات العدائية المتطرفة ضد السياسات الأميركية، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى كان تدخلها العسكري في إيران يضعف من قضيتها في مواجهة الغزو السوفياتي لأفغانستان، فيضعها في الخندق نفسه ويفوت عليها فرصة استثمار الغزو السوفياتي فيما يحقق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة وفق ما عبر عنها مبدأ كارتر.

2 -كان البديل الأمثل لمخطط يسقط النظام الإسلامي الراديكالي في إيران - الثورة، في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة الحساسية والتعقيد، هو ترك الثورة الإيرانية تهزم نفسها بنفسها حتى ينحسر معها التيار الإسلامي المتطرف في المنطقة ككل.

3 -عندما تبين للولايات المتحدة أن أمد الحرب العراقية - الإيرانية سيطول أكثر ممّا كان مقدراً له، وأن العزلة الإقليمية والدولية شبه الكاملة المضروبة حول إيران لم تفت من عضدها، عمدت إلى تشجيع أطراف ثالثة على بيع السلاح لإيران ممثلة في اسرائيل وبعض دول أميركا اللاتينية، وذلك بقصد الإجهاز على قدراتها العسكرية من خلال حرب استنزافية طويلة المدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت