فهرس الكتاب

الصفحة 2524 من 19127

ليس بخاف أن العدد الأكبر من دول الخليج قد قابلت مخطط قوة الإنتشار السريع وما ترافق معها من سعي محموم صوب القواعد والتسهيلات العسكرية بكثير من التحفظ إن لم يكن الرفض الصريح، وذلك من واقع إدراك هذه الدول بأن المسعى الأميركي سيشيع القلاقل يؤلب الاستقرار في المنطقة بما يفتح الباب على مصراعيه أمام التدخل السوفياتي بدلاً من ردعه أو احتوائه وهو عكس المتوخى تماماً من وراء قوة الإنتشار السريع.

فدولة الإمارات العربية المتحدة، رغم تخوفها من المد الشيوعي الذي كان يتخذ له من اليمن الجنوبي معقلاً، فإنها أعربت عن رفضها للوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وعلقت قبولها تقديم تسهيلات عسكرية في أراضيها على شرط وقوع عدوان سوفياتي فعلي عليها.

والمملكة العربية السعودية بدورها رفضت التورط المباشر في الإجراءات العسكرية التي ركزت عليها الاستراتيجية الأميركية في الخليج، إدراكاً منها للعواقب غير المأمونة التي ستنجم عن هذا التورط، وذلك رغم إدانتها الصريحة للغزو السوفياتي لأفغانستان وتخوفها المعلن ممّا عسى أن يسفر عنه من نتائج وخيمة على الأمن الخليجي في المقام الأول.

أما الكويت فقد كان لها موقف أكثر إيجابية عندما بادرت بإعلان تأييدها لمقترحات بريجنيف - رئيس الوزراء السوفياتي الأسبق - الداعية إلى تحييد منطقة الخليج في صراعات القوى الكبرى، مؤكدة على أن هذه المقترحات تلتقي مع أهداف دول المنطقة وطموحاتها [26] ، بل إن وزير خارجيتها أعلن - إبان زيارته للإتحاد السوفياتي في آيار (مايو) 1981م - بأن الكويت ليست مهددة من قبل الإتحاد السوفياتي، ولكنها على الأصح مهددة من قبل الولايات المتحدة الأميركية، وبناء عليه ترفض بلاده فكرة تشكيل قوات للتدخل السريع في منقطة الخليج العربي، مؤكداً أن الحفاظ على أمن الخليج هو مسؤولية دوله فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت