فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولم يفت على الولايات المتحدة وهي تكمل حلقات مخططها الخبيث أن تلبسة ثوب الشرعية الدولية، بعد أن استقطبت الأعضاء الأربعة أصحاب الفيتو في مجلس الأمن، وبعد أن قدمت لها دول عربية مبرر وجودها في المنطقة بدعوى حمايتها وإرجاع الحق إلى نصابه، وبعد أن دفعت دول عربية أخرى بقواتها المسلحة لتعمل تحت إمرتها ووفق توجيهاتها. صحيح أننا لسنا في مجال تقييم الأداء العسكري لقوات الحلفاء، فالموازين كانت بلا مراء لصالحها، ولن نستطرد في التعرض للموقف العربي الذي كان من الأفضل له أن يحمل وحده تبعة تحرير الكويت تحت المظلة العربية ليكفي المنطقة آثام سطوة أميركية لابد أنها مسقطة قناعها الزائف إن عاجلاً أم آجلاً، ولن نستفيض في توجيه اللوم إلى النظام العراقي الحاكم الذي زج بالعالم العربي أجمع إلى أتون حرب ضروس استنزفت ثرواته الحالية والمستقبلية لسنوات طويلة، ولكننا سنطرح تساؤلاً محدداً: هل ما زالت دعاوى الشرعية الدولية ومطلب النظام العالمي الجديد الخاضع للقانون الدولي والمدافع عن حقوق الفرد وحرياته والرافض لإحتلال أراضي الغير بالقوة سارية المفعول بحيث تنسحب تلقائياً على الصراع العربي الإسرائيلي؟ إن الإجابة عن هذا التساؤل وبلا أدنى تردد هي بالنفي القاطع، وهذه الإجابة ليست محض استنتاجات أو افتراضات بلا سند من واقع، وإنما هي مستقاة من دراسة حديثة (( مايكل مندلبوم ) )تعرض فيها لتقييم السياسة الخارجية للرئيس بوش ونشرت في أكثر الدوريات السياسية الأميركية ذيوعاً ونصت على: (( إن الولايات المتحدة التي جعلت من استقلال الشعوب وسيادتها واحداً من أهدافها الرئيسية، لن تألو جهداً في مؤازرة الدول الصغيرة المستضعفة في مواجهة الدول الكبيرة القوية ولكنها بالقطع لن تحشد ما يربو على أربعمائة ألف جندي مدججين بأحدث أنظمة الأسلحة وأكثرها تطوراً تكنولوجيا مثلما أقدمت عليه في حرب تحرير الكويت، ذلك أن لمنطقة الخليج - المحتوية على