فهرس الكتاب

الصفحة 2531 من 19127

ثم - واستطراداً لخط تحليلنا المؤكد على التحيز الأميركي المطلق لإسرائيل - نقول بإن هذا التحيز لا يتغير بمتغيرات السياسة الدولية، وذلك ببساطة لأنه نابع من صميم المدركات الرئيسية والثوابت التاريخية للعقل السياسي للمؤسسة الأميركية الحاكمة الذي لا يحيد قيد أنملة عن تبني وجهة النظر الإسرائيلية، يضاف إلى ذلك عجز الدول العربية - وقد تشرذمت وانقسمت - عن مقاومة المداخل الأميركية المتحيزة والمتعصبة للكيان الصهيوني، بينما وفي المقابل تبرز إسرائيل ولم تشعر قط من قبل بأنها في وضع أمثل لإملاء شروطها المتعنتة على العرب بقدر ما هي عليه الآن، فلقد انهارت القوة العسكرية العراقية، واكتسب موقف سوريا ثمة مرونة بعد أن حاربت جنباً إلى جنب مع الجنود الأمريكيين، وخسرت القضية الفلسطينية تعاطف الرأي العام الغربي، كما فقدت منظمة التحرير الفلسطينية كافة ما أحرزته من مكاسب معنوية عظمى من جراء الإنتفاضة في الأراضي العربية المحتلة، بل - والأدهى من ذلك كله - تلقت اسرائيل دعماً عسكرياً ومادياً ضخماً لمجرد إحجامها عن الرد على الصواريخ العراقية ومع حيازتها للسلاح النووي، في الوقت نفسه الذي تصر فيه الولايات المتحدة على تجريد العراق من كافة أسلحته البيولوجية والكيماوية وقدراته النووية، يبتدي العجز العربي في أجلى معانيه وأوضح صوره، وقد كان هذا العجز في حد ذاته هو المرمى الأهم من وراء حرب الخليج الثانية [30] .

مختصر القول إن مخطط الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط قد صاغ أصوله العريضة ايزنهاور بمبدئه في عام 1957م. بينما تولى كارتر مهمة نقل تلك الصياغة من العموميات إلى المحددات فيما أسماه (( بقوة الإنتشار السريع ) )عام 1980م. أما البوش فإليه وحده يرجع الفضل الأعظم في إخراج مبدأ ايزنهاور إلى حيز التطبيق العملي عام 1991م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت