فهرس الكتاب

الصفحة 2530 من 19127

وقد تحقق لإسرائيل ما أرادت خاصة وقد سعت إلى استثمار أزمة الخليج لتكريس التحالفات التي أنشأتها هذه الأزمة ولتوظيف تلك التحالفات لصالحها هي. فلقد أفرزت أزمة الخليج تراصاً للقوة يضم في صف واحد الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين وإسرائيل والمملكة العربية السعودية والدول الخليجية ومصر وسوريا في مواجهة العراق والأردن وعدد من الدول العربية الراديكالية ومنظمة التحرير الفلسطينية. من هنا تسعى اسرائيل إلى فصل مفاوضاتها مع الدول العربية عن مفاوضاتها حول القضية الفلسطينية، وهي تعني بالدول العربية تلك التي ضمها خندق واحد مع قوات التحالف، بينما تقصد بالقضية الفلسطينية أمراً واحداً لا غير هو استبعاد منظمة التحرير الفلسطينية من مفاوضات التسوية النهائية.

بإختصار مهما حاول الباحث العربي أن ينحي جانباً آلاماً تعتصره، ومرارة علقمية تملأ نفسه، وأحزاناً تغلف فكره بتشاؤم أسود، ومهما سعى لأن يرقى فوق مستوى معاناته لينظر بموضوعية إلى أوضاعنا العربية الحالية بكل ما تحويه من تناقضات وتناحرات، فلا مناص له من أن يعترف بأن القضية الفلسطينية قد لحقت بها إنتكاسة خطيرة، وأن أولئك القائلين بنظرية أن الغزو العراقي للكويت قد أيقظ العالم على ضرورة إيجاد حل سريع وحاسم للمعضلة الفلسطينية، إنما هم مغرقون في تفاؤل زائف، بل إن النظرية المضادة هي أقرب إلى المصداقية وهي أن الإجتياح العراقي للكويت وإنقسام العرب إزاءه قد هدم المعبد على رؤوس من فيه ووجه طعنة قاتلة إلى القضية الفلسطينية بعد أن أصبحت المنطقة العربية مستباحة أرضاً وكرامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت