فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومع ذلك، فلا يعني هذا الأمر بالطبع، أن غياب الإستراتيجية القومية العليا، قد عنى إفتقاد (( مؤطرات ) )الحركة الأميركية أو (( محدداتها ) ). ففي كل مرحلة تاريخية معينة، ومع التبدل المنطقي للتوجهات الإستراتيجية الأميركية، حافظت السياسة الخارجية الأميركية على مجموعة من (( الثوابت ) )الأساسية، تجسّدت ببساطة (مهما اتخذت من صيغ وتلونات) ، في العمل على تحقيق وحماية هدف رئيسي، هو (( إحتفاظ الولايات المتحدة بمستوى معيشتها المتفوق الحالي، وتصاعده مع الزمن ) ) [6] ، وهو ما عنى، ولا زال يعني، بالنسبة للإحتكارات الصناعية والمحلية، وللنخبة الرأسمالية الحاكمة، ضمان وصول المواد الخام الأساسية الضرورية لتحقيق هذا الحد بأرخص الأسعار، وضمان تصريف إنتاج الآلة الصناعية والحربية في السوق العالمي بأعلى الأثمان، وضمان استمرار علاقات التبعية غير المتكافئة (مع العالم غير الإشتراكي) ، بشتى السبل [7] ، وتحت مختلف المسميات [8] ، وتحقيق هذا الهدف (مستوى المعيشة المرتفع المتنامي) ، وما يستلزمه من علاقات تبعية بالدول الأخرى، قد ارتقى إلى مصاف المصلحة القومية العليا، ذات (( الشرعية ) )المطلقة التي تربط بينه وبين الأمن الإستراتيجي للبلاد، بحيث غدت لها الأولوية كما عبر زبيغنيو بريجنسكي ذات مرة، أثناء (( الأزمة الكوبية ) )، بتحديد أولويات الولايات المتحدة بإعتبارها، (( أولاً: أمن أميركا، ثانياً: تجنب الحرب ) ) [9] .