فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
استلم رونالد ريغان السلطة مع مطلع عام 1981م، ممثلاً للتيارات اليمينية والمحافظة في الطبقة الحاكمة، وملتزماً ببرنامج واضح، قوامه داخلياً العمل من أجل إقالة عثرة الإقتصاد الأميركي، وخارجياً (( إستعادة عظمة أميركا ) )، أي بسط سيطرتها، ونشر هيمنتها في أنحاء العالم، وجمع في هيئة أركان حكمه مجموعة منتقاة من ممثلي اليمين التقليدي في الحزب الجمهوري.
الإستراتيجية الأميركية العليا، وسياساتها الخارجية، تبدو أكثر وضوحاً وصراحة في عهد الرئيس ريغان، كما لم تبد من قبل، وللمرة الأولى تنسجم (( الأقوال ) )مع (( الأفعال ) )، ويتطابق (( النهج ) )مع (( التفسير ) )، دون الحاجة للتغطية والتمويهات، وقد عبر عن ذلك كاسبار واينبرغر، وزير الدفاع الأميركي، بقوله:"تعرضنا لإنتقاد شديد في الماضي لأننا كنا نفتقر إلى إستراتيجية واضحة، لكن اليوم لدينا إستراتيجية تتسم بالوضوح الكامل" [16] .
ويمكن إختصار هذه الإستراتيجية في إعتبار العالم - من وجهة نظر ريغان - ينقسم إلى لونين فقط الأبيض (نحن) ، والأسود (هم) ... و (( هم ) )هنا مقصود بها الإتحاد السوفياتي والمعسكر الإشتراكي أولاً، ثم كل من لا يخضع لإبتزاز القوة، ولا ينصاع للمصالح الأميركية ومنطلقاتها، ويندرج تحت هذا التوصيف حركات التحرر والدول الساعية للإستقلال، أو التي تتناقض - ولو جزئياً - مع المخطط الأميركي للسيطرة على العالم.
ومن أجل حل هذا التناقض من وجهة نظر المخططين الإستراتيجيين العسكريين والسياسيين الأميركيين ينبغي توفر عناصر إستراتيجية ثلاثية متضافرة ومترابطة وهي:
1 -إستراتيجية التطويق والمجابهة: