فهرس الكتاب

الصفحة 2549 من 19127

وكانت ضغوط الحركة الشعبية - في مصر والمنطقة - بعد هزيمة حزيران (يونيو) 1967م، حادة للغاية، بإتجاه إعداد العدة لحرب تحرير وطنية، تستعيد الأراضي المغتصبة، وتضع حداً لعربدة العسكرية الصهيونية المنتشية بخمر الإنتصار. وفي مصر انفجرت، مع بداية السبعينيات، عدة إنتفاضات طلابية وشبابية وعمالية تنادي بالقتال ضد العدو الصهيوني، وبإعداد البلاد لمعركة طويلة مع أميركا وإسرائيل. وللإلتفاف على هذه الوضعية تم التخطيط لخوض (( حرب تحريك ) )محدودة، لمنح جهود التسوية الأميركية خطوات واسعة للأمام، وبالرغم من التضحيات والبطولات العظيمة للجنود المصريين والسوريين، أعلن السادات إيقاف القتال، متعللاً بأنه اكتشف أنه لا يحارب إسرائيل، (( وإنما أميركا ) )، وهو لا يستطيع أن يفعل ذلك، وعلى الأثر بدأت المفاوضات الإسرائيلية - (( المصرية ) )برعاية أميركا، التي وضعت أقدامها في مصر، ساعية لأن (( تبقي على السوفيات بعيداً عن جوهر المفاوضات، إذ أن سجلّهم، أثناء الحرب، لم يوح بالثقة في أنهم مستعدون لأن يلعبوا دوراً منصفاً في تسوية النزاع، كذلك يبدو أن السادات لا يريد إشراكهم ) ) [17] .

* اعتمدت الخطة الأميركية للتسوية على مجموعة من الخطوات المتلاحقة:

أ - تسريع (( ديناميكية ) )المفاوضات (( المصرية - الإسرائيلية ) )، برعاية (( العرّاب ) )الأميركي.

ب - إبقاء الإتحاد السوفياتي بعيداً عن المنطقة، وإخراجه من عملية المفاوضات للإنفراد بالساحة.

جـ - تكرار عملية التفاوض على ساحات أخرى (سوريا) ، بحيث يتم ترسيخ هذا الأسلوب بديلاً عن الحرب، وكأسلوب أوحد للتسوية* في المنطقة.

د - إقرار تبدلات إقتصادية - إجتماعية داخلية، في مصر وفي المنطقة، تدعم عملية التفاوض (( تحت إسم السلام ) )، وتلغي خيار الحرب من خلال عملية (( التطبيع ) ).

هـ - إعادة صياغة العلاقة بين العدوين، لكي تصبح علاقة متنافسين، يتزاحمان على الدور الأساسي في خدمة مصالحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت