فهرس الكتاب

الصفحة 2551 من 19127

وإن أصدق مثال للتطبيق، للتدليل على ما أقصده، هو التجربة الإيرانية التي - كما ذكرت - كنت مختصاً بها مباشرة، فباستخدام المساعدة الإقتصادية نجحنا في الحصول على نصيب من البترول الإيراني، وأصبح لنا الآن نفوذ طيب في إقتصاد هذه البلاد. إن تقويتنا لمركزنا الإقتصادي في إيران مكننا من إشراكها في حلف بغداد، (وفي الوقت الحاضر) لا يجرؤ الشاه حتى على إحداث تغيير في وزارته، دون أخذ رأي سفيرنا [20] .

وتصدق هذه الفقرة كلية، وتنطبق بحذافيرها، إذا استبدلنا إيران بمصر، وحلف بغداد بحلف كامب ديفيد، وشاه إيران بأنور السادات.

وقد أعادت ظروف الإقتصاد الحر، الذي تمتعت فيه أغلب الشرائح الرأسمالية* - وخاصة الكمبرادورية - بهامش واسع للحركة، أعادت إنتاج واقع جديد، تمثل في وجود طبقة مرتبطة مصلحياً بأميركا وبسياساتها، ومرتهنة تماماً لتوجيهاتها. وهذه الطبقة هي التي مثلها أنور السادات في رحلته الشهيرة إلى الأرض المحتلة، وهي التي ارتكز عليها في مواجهة الحركة الشعبية التي انفجرت من جراء تردي الأوضاع الإقتصادية والسياسية في البلاد، يومي 18 و19 كانون الثاني (يناير) 1977م، وتمثلت المصالح الإستراتيجية لهذه الطبقة في التحالف مع الكيان الصهيوني وأميركا والرجعيات العربية والمحلية، من أجل حماية استنزافها لثروات البلاد، وضمانة استمراريتها على قمة السلطة فيها.

وقد استخدمت أموال (( المعونات ) )، وقروض (( المساعدات ) )استخداماً مقصوداً لتدعيم نفوذ هذه الطبقة، وتوسيع نطاق تأثيرها وسيطرتها، لربطها أكثر فأكثر بمراكز التوجيه الأميركي - الصهيوني**. ولهذا فإن إغتيال أنور السادات لم يسقط النظام بأكمله، وإن هزّ أركانه، فإسقاط النظام معناه التصدي الكامل حتى تتم الإطاحة بسيطرة هذه الطبقة على الحكم.

2 -الدوائر الإستراتيجية الثلاث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت