فهرس الكتاب

الصفحة 2618 من 19127

وربط علاقة بين الاستشراق والتنصير على وجه العموم تصطدم بوجود مجموعة من المستشرقين (( العلمانيين ) )واليهود الذين لا يتصور منهم أن يكونوا مدفوعين بخدمة التنصير أو أن تكون من أهدافهم خدمة الكنيسة، فهذه الفئة من المستشرقين تتناقض في منطلقاتها مع الكنيسة. وعليه فلابد هنا من الاحتراز من خلال الابتعاد عن التعميم الذي قد يفهم عند الحديث عن الروابط بين الاستشراق والتنصير.

ولا بأس في هذا، إلا أنه لابد من التنويه إلى أمرين أساسيين في محاولة إيجاد علاقة بين الاستشراق والتنصير على وجه العموم:

أولاً - أن العلمانيين من المستشرقين لم يستطيعوا بحال أن يتخلوا عن ميولهم الكنسية خاصة فيما يتعلق بإنتاجهم العلمي حول العالم الإسلامي، وإن كانوا يعلنون رسمياً وفي أكثر من مجال أنهم علمانيون يرفضون التقيد بدين معين. فهذا ينطبق على ممارساتهم في حياتهم الخاصة، ويصعب عليهم عملياً تطبيق علمانيتهم على إنتاجهم الفكري.

ثانياً - أن التنصير استفاد من المستشرقين اليهود فائدة جليلة وإن تكن فائدة غير مباشرة وترجع هذه الفائدة إلى الإرتباط الوثيق بين الصهيونية واليهودية - كما سيأتي بحثه - والإرتباط الوثيق بين الصهيونية وكثير من رجال الدين المسيحي. وعليه نشأت العلاقة الوثيقة بين المسيحية واليهودية، وإن لم تبد هذه العلاقة بارزة معلناً عنها. ويكفي أن نعلم أن زعيم المنصرين وهو مستشرق أيضاً - (( صموئيل زويمر ) )كان في الأصل يهودياً، وأنه قد استدعى أحد الحاخامات عند احتضاره. لعله أراد أن يلقنه صلوات اليهودية عند الموت [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت