فهرس الكتاب

الصفحة 2619 من 19127

ولم يكن (( زويمر ) )بدعا في قومه فقد ادعى النصرانية جمع منهم وانخرطوا في الرتب الكهنوتية مكنتهم من فرض آرائهم على الكنيسة وتوجيهها الوجهة التي يريدون. واستطاعوا بمساعدة الجمعيات السرية كالماسونية وغيرها أن يهدموا قوة الكنيسة في أوربا وأمريكا، وأن يوجهوها ويوجهوا الحكومات إلى المبادئ الصهيونية، ثم اتجهوا إلى الإسلام طمعاً في هدم القوة الروحية فيه وتوجيه أهله إلى المادة. وبذلك يضمنون عدم معارضة خططهم الهادفة إلى السيطرة على بلاد المسلمين [17] ، سيطرة مباشرة أو غير مباشرة. وهذا واضح جلي في مواقف القسس الأوروبيين والأمريكيين من اليهودية ومن الإسلام، وخاصة منهم أولئك الذين يحتلون أماكن مرموقة في الإعلام الأمريكي عن طريق الإذاعة والتلفزيون.

وإن لم يكن المنصرون يهوداً وكان المستشرقون يهوداً فإن المنصرين قد أفادوا كثيراً من نتاج المستشرقين اليهود في مدارسهم وأديرتهم وكنائسهم ومعاهدهم وجامعاتهم. كما استفادوا أيضاً من نتاج المستشرقين العلمانيين الذين استطاعوا أن يبرزوا إنفصالهم عن الكنيسة. ولكنهم لم يستطيعوا طرق أبواب الإنصاف والنزاهة، فكانوا أدوات في أيدي حكوماتهم المستعمرة أفادت منهم وأفاد منهم التنصير. فالاستشراق في شطريه (( عاملاً مع الكنيسة أو عاملاً مع وزارات الاستعمار لا يستطيع أن يخلص إلى الحق وإنما هو يؤدي دوره في إثارة الشبهات وتقديم الزاد الكافي لدراسات التبشير ومعاهد الإرساليات لخلق ظاهرة من إنتقاص العرب والمسلمين وفكرهم وعقائدهم ) ) [18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت