فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولأن الاستشراق يعمل كـ (( قاعدة معلومات ) )للتنصير كان لابد أن تكون هناك فروق في المنطلقات بين الاستشراق والتنصير وإن اتفقت الغايات العليا لهاتين الوجهتين: فالمنصر (( داعية ) )للدين النصراني المسيحي، أو هو داعية لخروج المسلم عن دينه فحسب، أما المستشرق فهو باحث في تراث المسلمين وقيمهم ومفاهيمهم وأخلاقياتهم يبث نتائجه في دراساته وبحوثه وكتبه ومحاضراته كل هذا عن طريق المنهج العلمي.
والمنصر منطلق رحالة يجوب البلاد قراها ومدنها وريفها يعظ ويعالج أو يعلم أو يدرب أو يفلح الأرض. أما المستشرق فقابع في مكتبته لا يكاد يبرح بلاده إلا إذا دعته ضرورة البحث إلى (( رحلة علمية ) )يجوب فيها البلاد التي يدرسها أو يقف منها على مكان بعينه.
والمنصر - نسبياً - صريح في دعوته واضح فيها وإن حاول إخفاءها تحت ستار خدمة الإنسانية. ولكنه لا يتردد في أن يعلق الصليب على صدره أو في مكتبه أو عيادته أو معلمه أو مدرسته. وربما أفرد فيها مكاناً أو زاوية للنشريات التي يعمل لها وبها، أما المستشرق فباطني يتظاهر بالعملية والمنهجية والتجرد والموضوعية وإن كان من القساوسة أو الرهبان، ويحاول الوصول إلى أغراضه الباطنه ممتطياً صهوة العلم والتجرد، وكأنى به ممتطياً صهوة حصان من خشب مشعراً الآخرين أن هذا الحصان ذو صهيل تطرب له الآذان (( وتشنف ) )له الأسماع، وقد وفق بعضهم - دون شك - في إشعار بعض (( الآخرين ) )بهذا، فانقاد له البعض منهم وتنبه له الآخرون فأخذوا منه وردوا وكان ما ردوه عليه أكثر مما أخذوه منه.