فهرس الكتاب

الصفحة 2622 من 19127

ويبدو الاستشراق التنصيري واضحاً عندما تبرز فكرة أن الكثيرين ممن احترفوا الاستشراق وبرزوا فيه (( بدأوا حياتهم العلمية بدراسة اللاهوت قبل التفرغ لميدان الدراسات الاستشراقيه، وكأنهم أرادوا أن يتسلحوا بمعرفة كافية بالعقيدة المسيحية قبل الخوض في غمار الحرب المبطنة التي أرادوا شنها على الإسلام. وظل الكثير منهم يتولى وظائف دينية وتبشيرية، وله مكانة كنسبة مرموقة، ورغم محاولات بعضهم نفي هذه التهم والإعلان عن حيادهم وأنهم إنما يقصدون من دراساتهم وجه العلم والحقيقة فقد لازم التعصب الديني أكثرهم وبدا بين سطور ما يكتبون وإن لم يعلنوا عنه صراحة وجهاراً ) ) [20] وقد ينصب الذهن على الإتجاه أن هؤلاء الذين بدأوا حياتهم العملية بدراسة اللاهوت هم جملة من طلائع المستشرقين الذين يتحدث عنهم (( نجيب العقيقي ) ) [21] . ولابد من التأكيد هنا إلى أن هذه الظاهرة امتدت في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين/ التاسع عشر والعشرين الميلاديين. ولعل من أبرز هؤلاء المستشرقين المنصرين (( الأب هنري لامانس 2862 - 1937م ) (( دنكن بلاك ماكدونالد 1863 - 1943م ) (( الأب آسين بلاثيوس 1871 - 1944م ) (( شارل دوفوكول(؟) ))و (( وليام مونتغمري وات ) )معاصر و (( سنوك هو رغرونيه 1857 - 1936م ) )والملاحظ أن هؤلاء المستشرقين المنصرين موزعين من بلاد أوربا وأمريكا في الولايات المتحدة الأمريكية وبلجيكا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا وهولندا [22] . ويقدم المستشرق الفرنسي (( مكسيم رودنسون مولود عام 1915م ) )، تبريراً لانشغال المنصرين بالإستشراق/ أو إنشغال المستشرقين بالتنصير بقوله:"لقد أدت الوضعية الحقيرة التي وجد العالم الإسلامي نفسه فيها إلى تشجيع المبشرين المسيحيين حيث وجدوا مجالاً واسعاً للعمل وبذلوا مجهودات في إتخاذ موقف الهجوم والتبشير وتضايقوا من العراقيل التي وضعها أمامهم كل من الفقة الإسلامي والإداريين الاستعماريين أنفسهم، حيث خشي هؤلاء من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت