فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
على أن بعض الباحثين في الاستشراق والمستشرقين يحاول من خلال الاستقراء أن يصنفهم حسب قوة إندفاعهم لتحقيق أغراض التنصير فالكاثوليك مثلاً أعتى من غيرهم والفرنسيون أشد تعصباً ضد الإسلام ورسوله. فمن النادر أن نقرأ لمستشرق فرنسي شيئاً طيباً عن حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما يشير إلى ذلك (( حسين مؤنس ) ) [29] وهناك من يرى أن المستشرقين الألمان هم أكثر المستشرقين نزاهة لأن دوافع التنصير والإستعمار لم تكن بارزة فيهم، إذ لم تستعمر ألمانيا بلداً مسلماً، ولم تهتم بنشر الدين المسيحي في الشرق [30] ومع هذا لم يخل الاستشراق الألماني من آراء خاطئة تماماً أو (( لا توافق العرب والمسلمين ) )أو نقص أو غلط ولكنها - في رأي (( صلاح الدين المنجد ) )غير قابلة للتعميم [31] . ولم نتعود التعميم في إصدار الأحكام العلمية الموضوعية المجردة. ويسعى المنصفون من المحللين لحركتي الاستشراق والتنصير إلى عزل فئة من المستشرقين عن هذه العلاقة الحميمة في الوقت الذي يقررون فيه وقوع المستشرقين في أخطاء مقصودة أو غير مقصودة أفاد منها التنصير. يقول (( محمد حسين علي الصغير ) ):"إننا لا نستطيع أن ننفي هذه التهم جملة وتفصيلاً - (التهم التنصيرية) - فلهذه أصل من الصحة، ولا يمكننا أن نزيف جميع الجهود الاستشراقية ونصمها بالتبشير، ففي هذا بعض الغلو والتطرف، ولكننا نستطيع أن ننزه قسماً ونتهم قسماً آخر، فالمستشرقون بشر، والبشر فيه الموضوعي وفيه السطحي، والمستشرقون مجتهدون، وقد يخطئ المجتهد وقد يصيب" [32] .