فهرس الكتاب

الصفحة 2628 من 19127

إذا كان المستشرقون بمجملهم قد عملوا على تحقيق أهداف عدة على رأسها الأهداف الدينية ثم الاستعمارية والسياسية والتجارية والعلمية مدفوعين بدوافع مشابهة، فإن هذه الأهداف - عدا العملية - إلى اليهود ألصق منها بغيرهم من المستشرقين، رغم ما تركته الحروب الصليبية من إصرار للمسيحيين على العودة إلى الديار المقدسة بأي شكل من أشكال العودة. واليهود أكثر إصراراً على العودة بعد أن أجلاهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من الجزيرة العربية عندما أدرك (( أن الدولة الإسلامية لا يمكن أن ترسخ في شبه جزيرة العرب ما دام اليهود يثيرون أهلها على الدولة ويفقرونها بالربا الفاحش ) ) [36] ولسنا هنا بصدد التوسع في سرد تاريخ اليهود وعلاقتهم بالمسلمين منذ البعثة المحمدية - على صاحبها الصلاة والسلام - ولكن يكفي أن نقرر هنا أن دخول اليهود مضمار الاستشراق إنما تدفعه بواعث عرقية قديمة لم تكن وليدة القرون المتأخرة، وأن اليهود يتطلعون إلى العودة إلى (( خيبر ) (( المدينة المنورة ) )عن طريق (( القدس ) (( الجليل ) ). فعندما سقطت (( القدس ) )في أيدي اليهود سنة 1387هـ/ 1967م دخلها وزير الدفاع - آنذاك - (( موشي دايان ) )مع الحاخام الأكبر (( شلوموغورين ) )، وبعد أن أدى صلاة الشكر عند حائط البراق الشريف قال: (( اليوم فتحت الطريق إلى بابل ويثرب ) )وتقول رئيسة الوزراء السابقة (( غولدا ماثير ) )وفي في (( إيلات ) ): (( إني أشم رائحة أجدادي في خيبر ) ). ويقول (( هرتزوغ ) )لامرأة مسلمة ضيق عليها اليهود الخناق حتى دهموا دارها بالجرافات، فآثرت الرحيل إلى المملكة العربية السعودية حيث أبناؤها: (( إذا رأيتِ الملك فيصل(رحمه الله) فقولي له إننا قادمون إليه، فإن لنا أملاكاً عنده، إن جدنا إبراهيم هو الذي بنى الكعبة إنها ملكنا وسنسترجعها بالتأكيد )) [37] وهذه أقوال (( قادة ) )يهود يملكون - نوعاً ما - القرار السياسي والعسكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت