فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن هذا المنطلق يسعى اليهود إلى الوصول إلى هذه الأهداف مستخدمين وسائل شتى، من ضمنها الاستشراق بالمفهوم الذي يناقش فيه هنا، ولذا لم تغفل الجامعات اليهودية الدراسات الإسلامية والعربية أقساماً مستقلة فيها، بل هي الآن وبحكم قربها من العالم العربي والإسلامي أكثر تأثيراً من مراكز ومعاهد الدراسات العربية والإسلامية في البلاد الأخرى. وتتاح لها من الظروف والإمكانات ما لا يتاح لتلكم المراكز والمعاهد.
وقد حاول المستشرقون اليهود في البدايات الأولى للاستشراق التكتم على انتمائهم اليهودي ونظروا إلى أنفسهم، وأرادوا الآخرين أن ينظروا لهم على أنهم مستشرقون فحسب، وقَلَّ منهم من صرح بيهوديته.
ويأتي اتجاه اليهود نحو الاستشراق في البدايات فقط إلى الشعور السامي لديهم وأنهم والعرب - منشأ الإسلام - يعودون إلى أصول واحدة، فدرسوا العبرانية في البداية وجرتهم دراسة اليهودية إلى دراسة الإسلام عندما أرادوا أن يبرزوا الأثر اليهودي على الإسلام كما أراد المستشرقون المسيحيون إبراز الأثر المسيحي على الإسلام.
وما الاستشراق اليهودي إلا إمتداد لموقف اليهود عموماً من العرب والمسلمين، ذلك الموقف الذي لم يكن وليد القرون المتأخرة، بل صاحب الإسلام منذ أيامه الأولى في المدينة المنورة. ولذا نجد أن جانب الإنصاف والنزاهة بين المستشرقين اليهود يقل كثيراً عنه بين المستشرقين والمسيحيين أو الملحدين من غير اليهود. وهذه ردة فعل طبعية أملتها الجذور التاريخية للعلاقة بين العرب واليهود. ولذا نجد أن هناك من يصنف المستشرقين على فئتين:
ففئة تستحق التقدير والاحترام لما لها من المآثر في نشر العلم والثقافة وتسهيل الوصول إلى مؤلفات وأعمال ودراسات بادروا إلى تحقيقها ودرسها وفهرستها ونشرها. وهذه الفئة هي التي كانت ذات أهداف علمية نزيهة.