فهرس الكتاب

الصفحة 2630 من 19127

وفئة أخرى - ومعظمهم من اليهود، أو ممن يتعاطف معهم - درسوا الإسلام وعلومه قصداً إلى محاربته وإنكار أصالته وأهميته وأثره في تفكير المؤلفين الأوربيين وفي المنجزات الفكرية الحضارية [38] وهذا تقسيم سريع لفئات المستشرقين أريد منه التأكيد على التأثير اليهودي على الفئة الأخرى للاستشراق. والحق أن المستشرقين طوائف عدة إذا نظر إليهم بعيداً عن جنسياتهم وخلفياتهم الثقافية. فمنهم فئة لم تملك ناصية اللغة فأخطأت في نشر الكتب وفي فهم النصوص. ومنهم فئة آثرت في دراساتها مآرب السياسة والتعصب للدين فوجهت الحقائق وفسرتها بما يوافق أغراضها أو ما تسعى إليه. ومنهم فئة أوتيت الكثير من سعة العلم والتمكن من العربية والإخلاص للبحث والتحرر والإنصاف [39] .

ومثل هذا أن يقال عنهم إنهم فئات متعددة حسب الميول والأهواء. فالفئة ذات المآرب السياسية هي الفئة التي يمكن أن يقال عنها إنها الفئة المتعصبة للغرب وطنياً وجنسياً، وهناك فئة المستشرقين الماديين الملحدين الذين يدعون إلى هدم المجتمعات القائمة ويؤكدون على أن الأديان تقف في عقبة في طريق الإصلاح الإجتماعي، وهناك فئة المؤمنين المحترفين سماسرة التنصير يتخذون من تشويه الإسلام صناعة لهم يستدرون بها الرزق، وهناك طائفة المغرمين بالأساطير والخرافات والخيال ينقلون عن المجتمع العربي المسلم صوراً علقت في أذهانهم عندما قرأوا (( ألف ليلة وليلة ) ). وهناك فئة الصهاينة وهي أخطر الفئات على الإطلاق لما يتوافر لها من الإمكانات المادية والوسائل الدعائية والإعلامية ودور النشر وغيرها [40] . وهناك فئة المستعمرين التي تبحث الآن عن مجالات أخرى تخدم فيها الاستعمار بعد أن شهدت أفوله على أرض العرب والمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت