فهرس الكتاب

الصفحة 2640 من 19127

ولذا لا يستبعد المرء أن تستفحل حركة الاستشراق الصهيوني وأن تكون الطاغية على الاستشراق في فترة تأتي قد تطول إذا ما استمرت السيطرة الصهيونية على جميع مرافق الحياة العلمية والاقتصادية والسياسية في المجتمع الغربي عموماً، وفي مجتمع الولايات المتحدة الأمريكية بخاصة بعد تسلمها زمام الحضارة الغربية من أوروبا، مما أتاح للمستشرقين وغيرهم من اليهود أن يصبوا جام غضبهم بسبب ما حصل لهم من إضطهاد في أوروبا على بعض الحركات السياسية والعرقية فيها، وبصورة أوسع وأشمل وأوضح على طرف ثالث أكثر من الطرف الثاني الأوروبي، وقد برزت ردود الفعل هذه (( بوضوح، خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية، في كتابات المستشرقين الصهاينة وعلى رأسهم (( بارنارد لويس ) ). إن بذور الصهيونية قد غرست خلال القرن التاسع عشر (الميلادي) ولكن الشجرة الصهيونية قد ازدادت نمواً خلال القرن العشرين (الميلادي) ، فكان الهدف الأصلي لهذه الحركة من وراء إهتمامها بالإسلاميات الحصول على المعلومات الكافية عن الفلسطينيين الذين سيتركون بلادهم لتؤسس فيه الدولة الصهيونية مستقبلاً. كما أولى الصهاينة إهتماماً كبيراً للدول المجاوره لفلسطين لمنع احتمال ردود فعل ضد تأسيس دولة إسرائيل. وكان الصهاينة - شأنهم في ذلك شأن أسلافهم المستعمرين - مهتمين بالدراسات العربية والإسلامية أساساً كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية [47] وإذا كان يتردد أن تأثير الاستعمار قد انتهى فلا يزال للصهيونية تأثيرها في الدراسات العربية والإسلامية خصوصاً في الولايات المتحدة - كما سبق التنويه عليه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت