ومن تلكم الأعمال الصالحة: المكث في المسجد قبل الصلاة وبعدها؛ كما جاء في حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (الْملَائِكَةُ تُصَلِّي على أَحَدِكُمْ ما دَامَ في مُصَلَّاهُ الذي صلى فيه ما لم يُحْدِثْ تَقُولُ اللهم اغْفِرْ له اللهم ارْحَمْهُ) رواه الشيخان، وفي لفظ لمسلم: (لَا يَزَالُ الْعَبْدُ في صَلَاةٍ ما كان في مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ اللهم اغْفِرْ له اللهم ارْحَمْهُ حتى يَنْصَرِفَ أو يُحْدِثَ) .
وجاء عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى أنه لا يكاد يبارح المسجد، ويمكث فيه طويلا لأجل ذلك ويقول: (فإني أذكر الله تعالى وأهلل وأسبح وأستغفر؛ فإن الملائكة تقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه، فإذا فعلت تقول الملائكة: اللهم اغفر لسعيد بن المسيب) .
وجاء في أحاديث عدة أن الله تعالى وملائكته يصلون على من يصلون الصفوف المنقطعة، وعلى أهل الصف الأول، وعلى من كانوا في يمين الصف، وعلى المتسحرين للصيام، ومن أصبح فزار مريضا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، فإن زاره في المساء صلوا عليه حتى يصبح.
ومن نام على طهارة وكل به ملك يستغفر له ليلته أجمع؛ كما روى ابن عُمَرَ رضي الله عنه أَنّ رَسُولَ الله صلى اللَّهُ عليه وسلم قال: (طَهِّرُوا هذه الأَجْسَادَ طَهَّرَكُمُ اللَّهُ فإنه ليس عَبْدٌ يَبِيتُ طَاهِرًا إِلا بَاتَ معه مَلَكٌ في شِعَارِهِ لا يَنْقَلِبُ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ إِلا قال: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ فإنه بَاتَ طَاهِرًا) رواه الطبراني.
ومن أسباب استجلاب رحمة الملائكة عليهم السلام أن يرحم المسلم غيره، ورحمة الملائكة للعبد سبب لاستغفارهم ودعائهم له؛ كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ارْحَمْ من في الأَرْضِ يَرْحَمْكَ من في السَّمَاءِ) رواه الطبراني.