وعليه أن يحذر من أن ينفس عن غضبه فيمن لا حول له ولا قوة، ولا ذنب له في خسارته ، من والد وولد ، وزوجة ورعية. فضعاف الرجال من لا يثبتون في الأزمات ، ولا يواجهون المشاكلات ، فلربما عقَّ الواحد منهم والده ووالدته، أو طلق زوجته ، أو آذى ولده ، أو عاقب من هم تحت إدارته ، بسبب خسارته ، وهذا ظلم عظيم ، وعقوق كبير ، فما ذنب هؤلاء في تصرفاته السيئة ، ومخاطرته بأمواله؟!
وليعلم أن العوض من الله تعالى فليطلبه منه ، ورزق الله تعالى يطلب بطاعته ، واجتناب معصيته . فإن تبدلت حاله ، وعادت خسارته أرباحا فليتذكر حاله من قبل ، ويقارنها مع حاله بعد عافيته من خسارته ؛ ليعرف قدر نعمة الله تعالى عليه ، فينسب الفضل إليه ، لا لأحد من خلقه مهما علت منزلته ؛ فإن الأمر لله تعالى من قبل ومن بعد ، وعسى أن يكون ما مضى من خسارته موعظة له حتى لا يأخذه العجب والبطر ، وكفران النعمة ، ومن أبواب الشكر: الإكثار من الصدقة ؛ فإنها تنمي المال وتباركه ، وما نقصت صدقة من مال ، بل تزده بل تزده. وصلوا وسلموا على نبيكم....