وعليه ألا يعَلِّق قلبه بالمخلوقين من خبراء السوق والمال ، ومديري البنوك والشركات ، بل يهرع إلى الله تعالى بالدعاء والاسترجاع ، ويسأله التثبيت والتعويض ؛ كما روت أم سلمة رضي الله عنها فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله تعالى: إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله تعالى له خيرا منها) رواه مسلم
وعليه أن يحذر أشد الحذر من قوادح التوحيد كالجزع والتسخط ، وكثرة اللوم وفتح باب ( لو ) فيقول: لو أطعت فلانا فبعت ، أو لو عصيت فلانا فلم أبع لكان كذا وكذا، وحينئذ يفتح على نفسه عمل الشيطان . وليوقن أن كل ذلك بقضاء الله تعالى وقدره ، ولا يدري ما الخير له ، فقد يطلب الربح وهو شر له ، وقد يكون في خسارته حفظ دينه أو نفسه وهو لا يدري ، فيسخط على ربه وهو يحفظه ، روى قتادة ابن النعمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء ) رواه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم.
وعليه أن يحمد الله تعالى أنَّ مصيبته كانت في ماله أو في جزء منه ، ولم تكن في دينه أو نفسه أو ولده ، ولو قُدِّر على ولده مرض لا يعافى منه إلا ببذل ماله كله وزيادة ، لبذل ماله واقترض ، أفإنْ سلَّم الله تعالى ولده ، وقدَّر عليه مصيبته في ماله جزع وتسخط ، وقد كان يبذله لعافية ولده؟!
ثم لينظر إلى حاله قبل أن يملك ما ملك ، من الذي رزقه وأعطاه ووفقه وقد كان لا يملك من قبل شيئا؟! فلا يخدع نفسه ويخدعه شيطانه بأنه ورثه كابرا عن كابر ، أو أعطيه على علم عنده ؛ ففي الناس من هم أمكن منه عملا ، وأكثر سعيا ، وأوفر عقلا ، ولكن الله تعالى أعطاه وحرمهم ، أفإنْ أخذ الله تعالى بعض ما أعطاه ، وأبقى له من النعم ما لا يعد ولا يحصى يغضب ولا يرضى؟!