فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخلاف الناشئ عن هوى مضل ليرضي غيره، أو ليُحمد من الناس، وينال الغلبة على أقرانه عند الحكام، أو الظهور بمظهر العالم المستوعب للحياة ومشكلاتها عند وسائل الإعلام لا عن تحري قصد الشارع والالتفات إلى الأمر والنهي، أو التخيير فهو خلاف باطل إطلاقاً؛ لأن العمل لابد له من حامل يحمل عليه، وداع يدعو إليه، فإذا لم يكن لتلبية الشارع مدخل فليس إلا مقتضى الهوى والشهوة، وما كان كذلك فهو باطل إطلاقاً.
روى الإمام مالك في الموطأ [91] عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: إنك في زمان كثير فقهاؤه، قليل قراؤه، تُحْفَظ فيه حدود القرآن، وتُضيّع حروفه، قليل من يسأل، كثير من يعطي، يُطيلون فيه الصلاة، ويُقصرون فيه الخطبة، يبدؤون أعمالهم قبل أهوائهم، وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه، كثير قراؤه، تُحفظ فيه حروف القرآن، وتُضيّع حدوده، كثير من يسأل، قليل من يعطي، يُطيلون فيه الخطبة، ويُقصرون الصلاة، يبدؤون فيه أهواءهم قبل أعمالهم [92] .
حكى الخطابي في مسألة شراب البتع [93] عن بعض الناس أنه قال: إن الناس لما اختلفوا في الأشربة وأجمعوا على تحريم العنب واختلفوا فيما سواه حرمنا ما اجتمعوا على تحريمه وأبحنا ما سواه.
وقال: وهذا خطأ فاحش، وقد أمر الله المتنازعين أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله.
وقال: ولو لزم ما ذهب إليه هذا القائل للزم مثله في الربا والصرف ونكاح المتعة؛ لأن الأمة قد اختلفت فيها.
قال: وليس الاختلاف حجة، وبيان السنة حجة على المختلفين من الأولين والآخرين.
قال الشاطبي: والقائل بهذا راجع إلى أن يتبع ما يشتهيه، أو يجعل القول الموافق حجة له ويدرأ بها عن نفسه، فهو قد أخذ القول وسيلة إلى اتباع هواه، لا وسيلة إلى تقواه، وذلك أبعد له من أن يكون ممتثلاً لأمر الشارع، وأقرب إلى أن يكون ممن اتخذ إلهه هواه.