فهرس الكتاب

الصفحة 3255 من 19127

وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على أنه ليس لأحد أن يعتقد الشيء واجباً وحراماً ثم يعتقده غير واجب ولا حرام بمجرد هواه، كأن يكون طالباً لشفعة الجوار فيعتقد أنها حق له ثم إذا طلبت منه شفعة الجوار اعتقد أنها ليست ثابتة، أو مثل من يعتقد إذا كان أخاً مع جد أن الإخوة تقاسم الجد، فإذا صار جداً مع أخ اعتقد أن الجد لا يقاسم الإخوة.

وإذا كان له عدو يفعل بعض الأمور المختلف فيها، كشرب النبيذ المختلف فيه [109] ، ولعب الشطرنج، وحضور السماع، رأى هجره والإنكار عليه. أما إذا فعل ذلك صديقه فيرى أن ذلك من مسائل الاجتهاد التي لا تُنكر.

ومن اعتقد حل الشيء، وحرمته، ووجوبه، وسقوطه، بحسب هواه. فهو مذموم مجروح خارج عن العدالة [110] .

وليس للمقلد أن يتخير في الخلاف، كما إذا اختلف المجتهدون على قولين فيختار أتبعهما لهواه؛ لأنه لو جاز تحكيم التشهي والمصالح الشخصية في مثل هذا لجاز للحاكم، وهو باطل بالإجماع [111] .

والعلماء عليهم رحمة الله يرون أن اتباع الهوى في الحكم والفُتيا حرامٌ بالإجماع [112] .

وفي ضوء ما تقرر فإن من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة، أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافاً لا يُعذر فيه فإنه يُعامل بما يُعامل به أهل البدع [113] ؛ من وجُوب الإنكار عليهم، وهجرهم، وتأديبهم بما يكفل زجرهم، وتبصيرهم بسوء ما يقولون به أو يفعلون.

الفصل الثاني: في الإنكار على من يأخذ بالقول المرجوح أو الضعيف:

وما ضعف فيه الخلاف لا يحل أن يُقال به في الأحكام الشرعية ولا يحل للمقلد أن يعمل به.

وقد ذم شيخ الإسلام ابن تيمية المنحرفين عن منهج الأئمة، وذكر من انحرافهم أن يكون عن الإمام في المسألة اختلاف فيتمسكوا بالقول المرجوح أو أنهم يحملون قولاً له ليوافق شُبهتهم [114] .

ومثل لذلك بتنازع العلماء في ولد الزنا هل يُعتق بالملك؟ على قولين للعلماء في مذهب أبي حنيفة وأحمد...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت