فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال القرافي: لا ينبغي للمفتي إذا كان في المسألة قولان أحدهما فيه تشدد والآخر فيه تخفيف أن يفتي العامة بالتشديد والخواص من ولاة الأمور بالتخفيف، وذلك قريب من الفسوق والخيانة في الدين والتلاعب بالمسلمين، وذلك دليل فراغ القلب من تعظيم الله تعالى وإجلاله وتقواه وعمارته باللعب وحب الرياسة والتقرب إلى الخلق دون الخالق [97] .
ويشمل الذم من ينتقل من قول إلى قول لمجرد عادة أو اتباع هوى [98] .
ولا ينبغي أن يُلتفت إلى قول من يقول بالتخيير بين الأقوال، فهي مقالة ضعيفة لا يُعتد بها [99] ؛ لأن السماح الجاري بالحنيفية السمحة مقيد بما هو جارٍ على أصولها، وليس تتبع الرخص ولا اختيار الأقوال بالتشهي بثابت من أصولها.
إن تتبع الرخص ميل مع أهواء النفوس، والشرع جاء بالنهي عن اتباع الهوى [100] ، قال تعالى:"فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا" [101] ، وقال سبحانه وتعالى:"فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ" [102] ، وقال تعالى:"وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ" [103] . إلى غير ذلك من الآيات الذامة لاتباع الهوى [104] .
قال سليمان التيمي: إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله [105] .
وقال الأوزاعي: من أخذ بنوادر العلماء خرج عن الإسلام [106] .
وذكر ابن عبدالبر إجماع العلماء على عدم حِلّ تتبع الرخص، ويفسق المتتبع عند الإمام أحمد [107] .
واتباع الدليلين من غير ترجيح أدى إلى أن صار كثير من مقلدة الفقهاء يفتي قريبه أو صديقه بما لا يفتي به غيره من الأقوال، اتباعاً لغرضه وشهوته، أو لغرض ذلك القريب وذلك الصديق [108] .