فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
واستدل من قال بالأخذ بالأخف. بالنص والمعقول؛ أما النص فقوله تعالى:"يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" [117] ، وقوله تعالى:"وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" [118] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار" [119] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"بُعثت بالحنيفية السهلة السمحة" [120] . وكل ذلك ينافي الشرع الثقيل.
أما المعقول فإن الله تعالى كريم غني، والعبد محتاج فقير، وإذا وقع التعارض بين هذين الجانبين: كان التحامل على جانب الكريم الغني أولى منه على جانب المحتاج الفقير [121] .
وأجاب الشاطبي عن ذلك: أن السماح الوارد في الحنيفية السمحة جاء مقيداً بما هو جارٍ على أصولها، وليس تتبع الرخص ولا اختيار الأقوال بالتشهي بثابت من أصولها [122] .
والقول بهذا مؤداه إلى إيجاب إسقاط التكليف جملة فإن التكاليف كلها شاقة ثقيلة، ولذلك سُميت تكليفاً من الكلفة وهي المشقة، فإذا كانت المشقة حيث لحقت في التكليف تقتضي الرفع بهذه الدلائل لزم ذلك في الطهارات والصلوات والزكوات والحج والجهاد وغير ذلك ولا يقف عند حد إلاَّ إذا لم يبق على العبد تكليف وهذا محال [123] .
قلت: الأصل وجود دلالة للقولين، ومن ثم فاتباع أحدهما اتباع للدليل، فإن ترجح أحدهما وجب الأخذ به، وإن تساوى الأمران في الدلالة فكما يقول ابن القيم:
"يُعمل عند اختلاف الطريقين أو الطبيبين أو المشيرين [124] ، فإن كان مقلداً اتبع أفقههما وأورعهما".