فهرس الكتاب

الصفحة 3258 من 19127

أما المجتهد فيقول القرافي:"إذا تعارضت الأدلة عند المجتهد أو تساوت وعجز عن الترجيح، هل يتساقطان، أو يختار واحداً منهم يفتي به؟ قولان للعلماء: فعلى القول الأول بأنه يختار أحدهما يفتي به له أن يختار أحدهما يحكم به مع أنه ليس أرجح عنده بطريق الأولى؛ لأن الفُتيا شرع عام على المكلفين إلى قيام الساعة والحكم يختص بالوقائع الجزئية فإذا جاز الاختيار في الشرائع العامة فأولى أن يجوز في الأمور الجزئية الخاصة، وهذا مقتضى الفقه والقواعد، وعلى هذا يتصور الحكم بالراجح وغير الراجح وليس اتباعاً للهوى، بل ذلك بعد بذل الجهد والعجز عن الترجيح وحصول التساوي، وأما الفُتيا والحكم بما هو مرجوح فخلاف الإجماع" [125] .

ومن ثم فإن الاختيار الحاصل لا لكون أحدهما أخف إنما لتساوي الأدلة وعدم إمكانية ترجيح أحدهما على الآخر. ومن أخذ بذلك فلا إنكار عليه.

وأما من اختار الأخف لهواه أو إرضاء لغيره فيُنكر عليه بخلاف من اختاره لمصالح شرعية معتبرة.

الفصل الرابع: في الإنكار على المجتهدين أو على مقلديهم في الفروع.

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: في الإنكار على من اجتهد - أو قلد - وخالف نصاً، أو إجماعاً، أو قاعدةً شرعية:

يجب الإنكار على من خالف ما هو مقطوع به في الشريعة [126] ، أو أطلق الحكم فيما ليس بمطلق أو عَمّمَ فيما هو خاص [127] ، أو أن يكون ظاهره الخلاف وليس في الحقيقة كذلك [128] ، أو أن يقول الإمام قولاً ثم يرجع عنه في قول ثان بناء على تغير الاجتهاد والرجوع عما أفتى به إلى خلافه، فمثل هذا لايصح أن يُعتد به خلافاً في المسألة؛ لأن رجوع الإمام عن القول الأول إلى القول الثاني إطراح منه للأول ونسخ له بالثاني [129] .

ويقول ابن تيمية:"نعم من خالف الكتاب المستبين، والسنة المستفيضة، أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافاً لا يُعذر فيه فهذا يُعامل بما يعامل به أهل البدع" [130] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت