فهرس الكتاب

الصفحة 3259 من 19127

وقال ابن رجب: والمنكر الذي يجب عليه إنكاره ما كان مجمعاً عليه [131] .

وقال ابن القيم: فإذا كان القول يُخالف سنة أو إجماعاً شائعاً وجب إنكاره اتفاقاً [132] .

قال الشنقيطي: واعلم أنه لا يُحكم على الأمر بأنه منكر إلاَّ إذا قام على ذلك دليل من كتاب الله تعالى أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أو إجماع المسلمين [133] .

يقول الشاطبي: إن زلة العالم لايصح اعتمادها من جهة ولا الأخذ بها تقليداً له؛ وذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع ولذلك عُدت زلة، فلو كانت مُعتداً بها لما جُعلت لها هذه الرتبة، ولا نُسب إلى صاحبها الزلل فيها، كما لا ينبغي أن يُنسب صاحبها إلى التقصير، ولا أن يُشنَّع عليه بها ولا يُنتقص من أجلها، أو يُعتقد فيه الإقدام على المخالفة بحتاً [134] ، فإن هذا كله خلاف ما تقتضيه رتبته في الدين [135] .

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إني لأخاف على أمتي من بعدي من أعمال ثلاثة". قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال:"أخاف عليهم من زلة العالم، ومن حكم جائر، ومن هوى متبع" [136] .

وعن عمر: ثلاث يهدمن الدين: زلة العالم، وجدال المنافق بالقرآن، وأئمة مضلون.

وعن أبي الدرداء: مما أخشى عليكم زلة العالم، أو جدال المنافق بالقرآن، والقرآن حق وعلى القرآن منار كمنار الطريق.

وكان معاذ بن جبل يقول في خطبته كثيراً: إياكم وزيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يتكلم على لسان الحكيم بكلمة الضلالة. وقد يقول المنافق الحق فتلقوا الحق عمن جاء به، فإن على الحق نوراً. قالوا: كيف زيغة الحكيم؟ قال: هي كلمة تروعكم وتنكرونها وتقولون ما هذه؟ فأحذروا زيغته ولا تصدنكم عنه، فإنه يوشك أن يفي، وأن يراجع الحق.

وقال ابن عباس: ويل للأتباع من عثرات العالم. قيل: كيف ذلك؟ قال: يقول العالم شيئاً برأيه، ثم يجد من هو أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منه فيترك قوله ثم يمضي الأتباع [137] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت