فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال مهنا: سمعت الإمام أحمد يقول: من أراد أن يشرب هذا النبيذ يتبع فيه شرب من شربه فليشربه وحده [211] . أي لا يجاهر بشربه.
وأما المجاهرة بإظهار الملاهي المحرمة فعلى المحتسب أن يفصله حتى تصير خشباً لتزول عن حكم الملاهي ويؤدب على المجاهرة بها ولا يكسرها إن كان خشبها يصلح لغير الملاهي [212] .
فأما المتعلق بحقوق الله عز وجل فضربان: أحدهما: يلزم الأمر به في الجماعة دون الانفراد كترك الجمعة في وطن مسكون.. أو أن يرى المحتسب انعقاد الجمعة بعدد لا يراه القوم، فهذا مما في استمرار تركه تعطيل الجمعة مع تطاول الزمان وبعده وكثرة العدد وزيادته، فهل للمحتسب أن يأمرهم بإقامتها اعتباراً بهذا المعنى أم لا؟.
على وجهين لأصحاب الشافعي رضي الله عنه: أحدهما: وهو مقتضى قول أبي سعيد الاصطخري أنه يجوز أن يأمرهم بإقامتها اعتباراً بالمصلحة لئلا ينشأ الصغير على تركها فيظن أنها تسقط مع زيادة العدد كما تسقط بنقصانه.
فقد راعى زياد مثل هذا في صلاة الناس في جامعي البصرة والكوفة، فإنهم كانوا إذا صلوا في صحنه فرفعوا من السجود مسحوا جباههم من التراب، فأمر بإلقاء الحصى في صحن المسجد الجامع، وقال: لست آمن أن يطول الزمان فيظن الصغير إذا نشأ أن مسح الجبهة من أثر السجود سُنة في الصلاة [213] .
قال ابن القيم: ومن ذلك: أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع من اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرح، ومجامع الرجال [214] .
وقال مالك: أرى أن يتقدم إلى الصناع في قعود النساء إليهم، ولا تُترك الشابة تجلس إلى الصناع، وأما المتجالة والخادم الدون، ومن لا يتهم على القعود عنده، فلا بأس بذلك، وهو كله صواب [215] .
وفي مواهب الجليل: ولا يمنعن من الخروج والمشي في حوائجهن ولو كن معتدات، وإلى المسجد، وإنما يمنعن من التبرج والتكشف والتطيب للخروج والتزين، بل يخرجن وهن منتقبات، ولا يخفقن في المشي في الطرقات، بل يلصقن بالجدران [216] .