فهرس الكتاب

الصفحة 3272 من 19127

ويقول: فكيف يسوغ لولاة الأمر أن يمكنوا طوائف المسلمين من اعتداء بعضهم على بعض وحكم بعضهم على بعض بقوله ومذهبه، هذا مما يوجب تغير الدول وانتقاضها، فإنه لا صلاح للعباد على مثل هذا [205] .

وسُئل عمن ولي أمر المسلمين ومذهبه لا يجوز شركة الأبدان فهل يجوز له منع الناس؟.

فأجاب: ليس له منع الناس من مثل ذلك ولا من نظائره مما يسوغ فيه الاجتهاد، وليس معه بالمنع نص من كتاب ولا سنة، ولا إجماع، ولا هو في معنى ذلك [206] .

وقال: ولا يجب على عالم من علماء المسلمين أن يقلد حاكماً لا في قليل ولا في كثير إذا كان قد عرف ما أمر الله به رسوله، بل لا يجب على آحاد العامة تقليد الحاكم في شيء، بل له أن يستفتي من يجوز له استفتاؤه وإن لم يكن حاكماً [207] .

قال أبو يعلى: وأما ما اختلف الفقهاء في حظره وإباحته فلا مدخل في إنكاره إلا أن يكون مما ضعف الخلاف فيه [208] .

أقوال أصحاب القول الثاني القائل بأن للمحتسب أن يحمل الناس على وجه مشتهر من أوجه الخلاف:

قال الماوردي: واختلف الفقهاء من أصحاب الشافعي هل يجوز له أن يحمل الناس فيما ينكره من الأمور التي اختلف الفقهاء فيها على رأيه واجتهاده أم لا؟

على وجهين: أحدهما: وهو قول أبي سعيد الاصطخري أن يحمل ذلك على رأيه واجتهاده [209] .

حكي أن أبا سعيد الاصطخري من أصحاب الشافعي تقلد حسبة بغداد في أيام المقتدر فأزال سوق الدادي ومنع منها، وقال: لا يصلح إلاَّ للنبيذ المحرم وأقر سوق اللعب ولم يمنع منها.

وأما المجاهرة بإظهار النبيذ؛ فعند أبي حنيفة: أنه من الأموال التي يقر المسلمين عليها فيمتنع من إراقته ومن التأديب على إظهاره، وعند الشافعي: أنه ليس بمال كالخمر وليس في إراقته غرم، فيعتبر والي الحسبة بشواهد الحال فيه، فينهى فيه عن المجاهرة ويزجر عليها إن كان لمعاقرة، ولا يريقه عليه إلا أن يأمره بإراقته حاكم من أهل الاجتهاد [210] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت