فهرس الكتاب

الصفحة 3271 من 19127

ونص أيضاً في مثل ذلك على الاقتصار على مسح أقل الرأس أو العفو على قدر الدرهم من النجاسات فلا اعتراض له في شيء من ذلك بأمر ولا نهي [197] .

وقال الشاطبي: ولا ينقض حكم الحاكم لمصلحة الفصل في الخصومات وإن أدى إلى الحكم بما ليس بمشروع ولو كان حكمه خطأ، إلا إذا خالف إجماعاً أو نصاً أو قاعدة شرعية [198] .

قال الماوردي: واختلف الفقهاء من أصحاب الشافعي هل يجوز له أن يحمل الناس فيما ينكره من الأمور التي اختلف الفقهاء فيها على رأيه واجتهاده أم لا؟

على وجهين.. والوجه الثاني ليس له أن يحمل الناس على رأيه واجتهاده ولا أن يقودهم إلى مذهبه لتسويغ الاجتهاد للكافة وفيما اختلف فيه [199] .

قال النووي: والأصح أنه لا يغيره.. ولم يزل الخلاف في الفروع بين الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضي الله عنهم أجمعين. وكذلك قالوا: ليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على من خالفه إذا لم يخالف نصاً أو إجماعاً أو قياساً جلياً [200] .

يقول ابن تيمية:"... لا يقلْ أحد إنه يجب على صاحب مذهب أن يتبع مذهب غيره لكونه حاكماً، فإن هذا ينقلب فقد يصير الآخر حاكماً فيحكم بأن قوله هو الصواب، فهذا لا يمكن أن يكون كل واحد من القولين المتضادين يلزم جميع المسلمين اتباعه" [201] .

وقال: وأما من يقول: إن الذي قلته هو قولي أو قول طائفة من العلماء المسلمين، وقد قلته اجتهاداً أو تقليداً، فهذا باتفاق المسلمين لا تجوز عقوبته ولو كان قد أخطأ خطأً مخالفاً للكتاب والسنة، ولو عوقب هذا لعوقب جميع المسلمين، فإنه ما منهم من أحد إلا وله أقوال اجتهد فيها أو قلد فيها وهو مخطئ فيها، فلو عاقب الله المخطئ لعاقب جميع الخلق والله تعالى يقول:"لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا" [202] ، ويقول سبحانه:"رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا" [203] ) [204] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت